في محلين ، وعلى تقدير المنافاة الذي هو مقابل الأقرب يحتمل سقوط الزكاة ، ويحتمل
ثبوت الضمان في ذمة العامل ، فلا يستقيم ما ذكره ، وكأنه حاول الجمع بين ثبوت الزكاة
وعدم سقوط حق المالك من استحقاق عوض ما تلف ، فلم تساعده العبارة لمجيئها متضمنة
منشأ آخر ، والمتجه عدم الوجوب ، لأن الملك غير حقيقي ، وإلا لملك ربح الربح ،
ولعدم إمكان التصرف فيه قبل " انتهى . لكن قد عرفت ما فيه ، بل تعرف مما قدمنا
مما في كثير من كلمات الأصحاب ، فلاحظ وتأمل حتى ما في البيان قال في المسألة : وفي
استبداد العامل وجهان ، لتنجيز التكليف عليه ، فلا يعلق على غيره ، وحينئذ لو خسر
المال ففي ضمانه ما أخرجه للمالك نظر ، من حيث أنه كالمؤن أو كأخذ طائفة من المال
وكذا إذا أخرج المالك ، والثاني أقرب ، والأول ظاهر كلام الشيخ ، لأن المساكين
يملكون من ذلك المال جزءا ، فإذا ملكوه خرج عن الوقاية لخسران يعرض ، وهو حسن
على القول بوجوبها ، قلت : بل وعلى تقدير الندب بناء على أنها في العين كما اعترف به
في المدارك في الجملة ، والله أعلم .
المسألة ( الخامسة الدين ) المطالب به فضلا عن غيره ( لا يمنع من زكاة ) مال
( التجارة ولو لم يكن للمالك وفاء إلا منه ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة وظاهر
الخلاف الاجماع عليه . ولعله كذلك بناء على الوجوب وكونها في العين ، بل والذمة
لعدم المنافاة بين الخطابين ، بل الظاهر تقديمها في الأداء ، لكونها أهم منه باعتبار اجتماع
حق الله وحق آدمي مع تعلق في العين أيضا ، بل بناء على الندب وتعلقها بالعين لا يمنع
تعلق خطابها حتى لو طالب صاحب الدين ، ولعله على ذلك يحمل ما عن التذكرة من أنه
يمكن أن يقال لا يتأكد إخراج زكاة مال التجارة للمديون مع المضايقة ، لأنه نفل يضر
بالفرض ، نعم بناء على كونها في الذمة وذو الدين مطالب بدينه ولا مال له سوى المال
المخصوص كانت المسألة من جزئيات مسألة الضد ، فتأمل جيدا .