فهو حينئذ كالمرهون عنده لذلك ( وقيل ) والقائل الشيخ في ظاهر الخلاف والفاضلان
في المعتبر والإرشاد : ( نعم ، لأن استحقاق الفقراء له أخرجه عن كونه وقاية وهو أشبه )
بأصول المذهب وقواعده بناء على تعلق زكاة التجارة بالعين ، إذ مقتضاه كونها كغيرها
من أقسام الزكاة تدخل في ملك الفقراء بمجرد تعلق الخطاب ، فإذا خرجت عن ملك
العامل بذلك بطلت صفة الوقاية فيها ، ضرورة كونها فيما هو للعامل ومن في حكمه كالوارث
ونحوه من الربح لا في مال الفقير ، واستصحابها مع تغير الموضوع الذي عليه مدار الحكم
غير متجه ، ودعوى منع الصفة المزبورة تعلق الزكاة مع أنها خلاف فرض موضوع
المسألة يمكن منعها ، لاطلاق أدلة الزكاة أو عمومها ، نعم قد يتوقف في تأديتها من
خصوص مال المضاربة من غير إذن المالك باعتبار كونه مشتركا ، ولا يجوز التصرف
فيه من غير إذن الشريك ، مع احتماله حينئذ باعتبار كون الزكاة حينئذ من المؤن التي
تلزم المال كأجرة الدلال والوزان وأرش جناية العبد وفطرته ، لكن قد يدفعه موثق
سماعة ( 1 ) المشتمل على أمره أهل المال بالتزكية ، واجتنابه إن لم يفعلوا ، بل يدفعه
أيضا وضوح الفرق بين المقامين ، لا يقال : إن ظاهر فرض موضوع المسألة في كلام
الأصحاب الاخراج من نفس المال لأنا نقول مع أنه خلاف صريح البعض واضح البطلان
ضرورة كون الشركة من الموانع ، ولعل مراد بعض الأصحاب بتعجيل الاخراج بغير
إذن الشريك الدفع من مال آخر غير مال المضاربة ، فينتقل إليه حينئذ مقدار ما أداه
من الربح بحيث ليس للمالك منعه منه وإن خسر المال ، لأنه بالتأدية ملك مال الفقراء .
هذا كله بناء على كون الزكاة في العين ، أما على الذمة فالمتجه بقاء صفة الوقاية
مع التأدية من مال آخر غير المضاربة ، لعدم خروج العين عن الملك بالخطاب ، بل لو
أداها من المال نفسه بإذن المالك اتجه ضمانه مقدار ما أداه لو خسر المال بعد ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة - الحديث 1