السلعة دراهم ولو باعها قبل الحول قومت الدنانير دراهم عند الحول ، وقيل : لو بلغت بأحد
النقدين نصابا استحبت ، وهو حسن إن كان رأس المال عرضا " إلى غير ذلك من كلماتهم
المتقاربة ، بل حكي عن المبسوط والخلاف نحو ذلك فضلا عن الكركي والميسي وأبي العباس
والصيمري وغيرهم ، بل قد سمعت نسبته في المدارك إلى الفاضلين ومن تأخر عنهما .
وفيه أولا أن المتجه بناء على كلامهم ملاحظة ثمن العرض الذي وقع ثمنا للسلعة
ولا يكفي كونه ثمنا في التقويم بأي النقدين مع التساوي ، وثانيا أن الظاهر كون النقدين
معا من النقد الغالب شرعا ، فلا يقدح في جواز التقويم بأحدهما في نحو ما نحن فيه اتفاق
كثرة استعمال الأخر في بعض الأزمنة والأمكنة ، إذ لا إطلاق حتى ينصرف إلى
الغالب ، مع أن الظاهر كونهما غالبين في زمن صدور النصوص ، مضافا إلى موثق
إسحاق بن عمار ( 1 ) على ما رواه الشيخ ، فالمتجه جواز التقويم بكل منهما على كل حال
وأنه متى بلغ النصاب بأحدهما زكاه ، لاطلاق الموثق المزبور ، وعموم ما دل على زكاة
مال التجارة المقتصر في الخارج منه على المتيقن ، وهو الناقص عنهما ، ودعوى توقف
معرفة رأس المال على التقويم بما وقع به الشراء واضحة الفساد ، ضرورة عدم مدخلية
ذلك فيه ، فإنه قد يعرف قيامها برأس المال وإن قومت بغير الثمن ، وكذا دعوى أن
السلعة محكوم في المقام بكونها على حكم ما اشتريت به من دراهم أو دنانير فلا معنى
لتقويمها بغيره ، إذ هو كتقويم الدراهم بدنانير وبالعكس مما هو معلوم البطلان ، لأنه
لا دليل على هذا التنزيل ، والاستحسان غير حجة عندنا ، ودعوى كونه جهة ترجيح
للتقويم لا يصغى إليها في إثبات حكم شرعي ونفيه ، ومن ذلك كله ظهر لك أن الأولى
إطلاق المصنف وغيره ، خصوصا بعد أن كان الحكم ندبيا ، نعم لو كان مال التجارة
دراهم أو دنانير اتجه اعتبار نصابهما ، ولا يلحظ قيمة كل منهما بالآخر ، ضرورة كون
هامش
( 1 ) الخلاف ج 1 ص 345 الطبعة الثانية عام 1377 - كتاب الزكاة المسألة 111