تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
السلعة دراهم ولو باعها قبل الحول قومت الدنانير دراهم عند الحول ، وقيل : لو بلغت بأحد النقدين نصابا استحبت ، وهو حسن إن كان رأس المال عرضا " إلى غير ذلك من كلماتهم المتقاربة ، بل حكي عن المبسوط والخلاف نحو ذلك فضلا عن الكركي والميسي وأبي العباس والصيمري وغيرهم ، بل قد سمعت نسبته في المدارك إلى الفاضلين ومن تأخر عنهما . وفيه أولا أن المتجه بناء على كلامهم ملاحظة ثمن العرض الذي وقع ثمنا للسلعة ولا يكفي كونه ثمنا في التقويم بأي النقدين مع التساوي ، وثانيا أن الظاهر كون النقدين معا من النقد الغالب شرعا ، فلا يقدح في جواز التقويم بأحدهما في نحو ما نحن فيه اتفاق كثرة استعمال الأخر في بعض الأزمنة والأمكنة ، إذ لا إطلاق حتى ينصرف إلى الغالب ، مع أن الظاهر كونهما غالبين في زمن صدور النصوص ، مضافا إلى موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) على ما رواه الشيخ ، فالمتجه جواز التقويم بكل منهما على كل حال وأنه متى بلغ النصاب بأحدهما زكاه ، لاطلاق الموثق المزبور ، وعموم ما دل على زكاة مال التجارة المقتصر في الخارج منه على المتيقن ، وهو الناقص عنهما ، ودعوى توقف معرفة رأس المال على التقويم بما وقع به الشراء واضحة الفساد ، ضرورة عدم مدخلية ذلك فيه ، فإنه قد يعرف قيامها برأس المال وإن قومت بغير الثمن ، وكذا دعوى أن السلعة محكوم في المقام بكونها على حكم ما اشتريت به من دراهم أو دنانير فلا معنى لتقويمها بغيره ، إذ هو كتقويم الدراهم بدنانير وبالعكس مما هو معلوم البطلان ، لأنه لا دليل على هذا التنزيل ، والاستحسان غير حجة عندنا ، ودعوى كونه جهة ترجيح للتقويم لا يصغى إليها في إثبات حكم شرعي ونفيه ، ومن ذلك كله ظهر لك أن الأولى إطلاق المصنف وغيره ، خصوصا بعد أن كان الحكم ندبيا ، نعم لو كان مال التجارة دراهم أو دنانير اتجه اعتبار نصابهما ، ولا يلحظ قيمة كل منهما بالآخر ، ضرورة كون
هامش
( 1 ) الخلاف ج 1 ص 345 الطبعة الثانية عام 1377 - كتاب الزكاة المسألة 111