وكون المائتي درهم عشرين دينارا ، ولذلك يجعلون الدينار في مقابلة العشرة دراهم في
الديات ، مع أنه قال في الخلاف : روينا عن إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : " كل ما عدا الأجناس مردود إلى الدراهم والدنانير " وبالجملة لا ينبغي التأمل
في المسألة بعد ما عرفت وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين ، لكنه في غير محله ،
بل الظاهر من النص والفتوى ومعقد الاجماع أنها على حسب النقدين في النصاب الثاني
أيضا ، فلا زكاة فيما لا يبلغه بعد النصاب الأول كما صرح به جماعة ، فما عن فوائد
القواعد من أنه لم يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني وأن العامة صرحوا
باعتبار الأول خاصة في غير محله ، ولقد أجاد في المدارك في رده بأن الدليل على اعتبار
الأول هو بعينه الدليل على اعتبار الثاني ، والجمهور إنما لم يعتبروا النصاب الثاني هنا ،
لعدم اعتبارهم له في زكاة النقدين كما ذكره في التذكرة .
( و ) مما ذكرنا يظهر لك أيضا أنه ( يعتبر وجوده في الحول كله ، فلو نقص
في أثناء الحول ولو يوما سقط الاستحباب ) كما سقط الوجوب في زكاة النقدين وغيرهما
مما اعتبر فيه النصاب والحول بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر المدارك وغيرها الاجماع
عليه ، وهو كذلك ( ولو مضى عليه مدة يطلب فيها برأس المال ) البالغ نصابا ( ثم
زاد ) زيادة تبلغ النصاب الثاني بنفسها أو كان في الأول عفو يكملها ( كان حول الأصل
من حين الابتياع ، وحول الزيادة من حين ظهورها ) ولا يبنى حول الربح على حول
الأصل بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا ، لمنافاته لما دل على اعتبار الحول ، ضرورة
أن الزيادة مال مستقل يشمله ما دل اعتبار الحول ، وإلغاء ما مضى من حول الأصل
واستئنافه للجميع من حين ظهور الربح مناف لحق الفقراء ، وتكرار الزكاة للأصل من
هامش
( 1 ) الخلاف ج 1 ص 345 الطبعة الثانية عام 1377 - كتاب الزكاة المسألة 111