بالنقصان ) ضرورة عدم جواز الأخذ فريضة ، فهو حينئذ باق على ملك مالكه ، فمع
فرض صيرورته زبيبا أو تمرا وأراد المالك حينئذ دفعه عما عليه صح وطواب بنقصانه
كما أن له المطالبة بزيادته لو كانت ، بل لو أراد المطالبة به لعدم خروجه عن ملكه كان
له ، بل كان من الواجب على الساعي إرجاعه إلا إذا رضي المالك ببقائه ، ومن هنا
اتجه ضمانه على الساعي لو تلف في يده ، لأنه كالمقبوض بالعقد الفاسد ، بل هو مما يشمله
قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، قال في البيان ومحكي المبسوط : " لو أخذه
الساعي كذلك وجب رده ، فإن تلف ضمنه ، ولو جف فنقص طالب " إلى آخره .
وربما يشكل ضمانه فيما لو علم الدافع بالفساد دون الساعي بأن المالك هو الذي غرر بماله
وسلط عليه ، بل ومع علمهما معا به ، لكن يدفع بتقييد إذن المالك بالصحة وإن كانت
ممتنعة ، وتحقيق المسألة يأتي في محلها إن شاء الله ، وظهر لك أيضا أنه لا يجزي أيضا
دفع التمر عن الرطب ولا الرطب عن البسر ولا الزبيب عن العنب ولا العنب عن الحصرم
لاتحاد المدرك في الجميع ، وهو عدم صدق الامتثال .
وأما الكلام في الجودة والرداءة فقد تقدم في الأنعام ما يعلم منه الحال في المقام
لكن في التذكرة هنا " الثمرة إن كانت جنسا واحدا أخذ منه سواء كان جيدا أو رديا
ولا يطالب بغيره ، ولو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته ، لينتفي الضرر عن
المالك بأخذ الجيد وعن الفقراء بأخذ الردي ، وهو قول عامة أهل العلم ، وقال مالك
والشافعي إذا تعددت الأنواع أخذ من الوسط " قلت : قد يفرق بين ما هنا وما تقدم
بالتكليف هناك باسم الفريضة من الشاة ونحوها بخلاف ما هنا ، فإن الواجب فيه الحصة
المشاعة ، فينبغي مراعاة قاعدة الشركة هنا ، ومقتضاها ما سمعته من التذكرة ، اللهم إلا
أن يقال بقرينة جواز دفع غير العين أن المراد من العشر مثلا مقدار العشر ، فيكون
حينئذ كاسم الفريضة في إجزاء مطلق التمر ، نعم لا يدفع خصوص الردي منه لقوله
جواهر الكلام — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٥