قارب الزرع البلوغ وخيف عليه اليبس لولا السقي بعد أن اختار كون العبرة النمو في
أصل المسألة ، بل وما في البيان أيضا حيث قال : ولو تقابل العدد والزمان فاشكال ، كما
لو سقي بالنضح مرة واحدة في أربعة أشهر ، وبالسيح ثلاثا في ثلاثة أشهر ، فإن اعتبرنا
العدد فالعشر ، وإلا فنصفه ، لما عرفت من أن المدار على الصدق المزبور الذي لا يختلف
فيه الفروض المزبورة ، ولو فرض حصول الشك في بعض الموضوعات فلا ريب في أن
الواجب الاقتصار على المتيقن ونفي الزائد بأصل البراءة ، والاحتياط أولى قطعا ، هذا
ومن المعلوم أنه لا عبرة بالأمطار العادية في أيام السنة ، وإلا لم يبق ما يجب فيه نصف
العشر ، نعم لو اتفق حصول الاستغناء بها عن العلاج بحيث ساواه أو نسب إليه جرى
عليه الحكم ، وفي كثير من البلدان يبلغ الزرع من مجرد نزول المطر عليه مرة أو مرتين
من دون حاجة إلى سقي آخر أصلا ، ولعل ذلك داخل في العذي .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ما في كشف الأستاذ ، فإنه اختار كون المدار على
الأغلب زمانا لا عددا ولا نفعا ، وهو أضعف الوجوه عند التأمل ، ثم قال : " ولو كان
الزرع مشتركا واختلف الشركاء في كيفية السقي كان على من سقى موافق حصته من غير
علاج العشر ، وعلى الثاني نصفه " وفيه أن المدار على صدق الزرع نفسه ، فلا مدخلية
للزارعين ، اللهم إلا أن يكون فهم من النصوص السابقة عليه العلاج في نصف العشر
وعدمها في العشر ، وقال أيضا : " ولو سقي بالماءين دفعة بنهرين أو نهر واحد لوحظ
الاختلاف في القلة والكثرة ، وحكم الشك علم مما تقدم ، ولو سقي زرع بالدوالي مثلا
فجرى الزائد على زرع آخر من دون علاج احتمل فيه الوجهان ، ولعل نصف العشر
أقوى ، ولو أخرج الماء بالدوالي مثلا على أرض ثم زرعت فكان الزرع بعلا احتمل
أيضا الوجهان ، والأقوى نصف العشر ولو سقي البعل أو العذي بالدوالي عفوا من غير
تأثير لزم العشر ، وبالعكس العكس ، ولو شك في كيفية السقي هو من موجب العشر
جواهر الكلام — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٢