منه الخمس مما يفضل من مؤونته " وهو - مع أنه لا ظهور فيه في كون العمارة من المؤونة
التي تخرج من نماء الضيعة لما ستعرف أن القائل بخروج المؤونة يخصها بالمؤونة التي تكرر
في كل سنة ، وعليه يكون الخبر حينئذ مخالفا للاجماع - إنما هو في كلام السائل ، فلا
حجة فيه ، مضافا إلى ما في سنده ، وما عساه يظهر من نصوص نصف العشر ( 1 ) من
أن هذه النقيصة في الفريضة في مقابلة ما يحتاج إليه الزرع من الآلات كالدوالي والنواضح
ونحوها ، ولو أن المؤونة تخرج من الأصل لم يفرق في الفريضة بين ما يسقى سيحا وبين
ما يسقى بالدوالي ، وفيه - مع أن الحكم تعبدي لا تعرف حكمته - يمكن أن يكون ذلك للكلفة
في استعمال الأجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك زائدا على بذل الأجرة ، فناسب
التخفيف ، بل في تقديم المؤونة من الكلفة ما لا يخفى ، على أن الغالب قلة ما يحصل من
ذرع ذي العلاج والآلات بخلاف ما يكون بغيره ، كما أن الغالب مباشرة المالك للعمل
بنفسه في تلك الأوقات ، وستعرف أن عمله ليس من المؤن ، فراعى حاله الشارع بنقصان
الفريضة ، كل ذلك مضافا إلى إمكان قلب الدليل على الخصم بأن يقال : لو كانت على
رب المال لما توجه تنصيف العشر فيما كثرت .
ولكن الانصاف أنه لا شهادة لهذه النصوص بل نصوص العشر وغيره من
الأخبار المطلقة في وجوب الزكاة أو العامة على شئ من القولين ، ضرورة عدم كونها
مساقة لبيان ذلك ، ولذا خلت عن التعرض لحصة السلطان التي لا كلام في خروجها ،
ولا للبذر الذي قيل : إنه كذلك أيضا ، ولا أعذاق الحارس ، مع أنه يمكن انصرافها
إلى المتعارف ، بناء على اعتياد الخروج ، كما أنه يمكن أن يكون خلوها عن التصريح
بذلك للتقية ، لما عرفت من اتفاق الفقهاء إلا عطاء على عدم إخراج المؤن ، وبالجملة كلما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب زكاة الغلات