ففرقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر
استحقاقهم ، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكان غلتها أربعة آلاف دينار " .
بل ربما يستفاد منه ومن غيره مما ورد في الانفاق من البساتين ومن نصوص
المارة ( 1 ) ونصوص الحفنة ( 2 ) وغيرها استثناء ما جرت السيرة والطريقة به من
الأكل من البستان للمترددين وأضيافها ونحو ذلك مما هو من حقوقها ، بل لعله من جملة
مؤنها أيضا ، فتأمل جيدا ، وفحوى ما مر من نصوص الخراج والحصة اللذين لا إشكال
في كون الأول منهما من المؤونة ، ومناسبته لقاعدة الشركة في المؤن اللاحقة بعد تعلق
الزكاة ، ضرورة اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ، فلا يختص أحدهما بالخسارة ،
كما لا يختص بالنفع ، ولا قائل بالفصل بين اللاحقة والسابقة ، مع أن المؤونة السابقة
سبب الزيادة ، فتكون على الجميع ، وعدم ملاحظة الشركة في بعض الأحوال إرفاقا
بالمالك إنما هو للدليل ، وما في إلزام المالك بالمؤونة كلها من الحرج والضرر عليه ، مع
أن الزكاة إنما شرعت صلة ، وما فيه أيضا من تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع
والغرس ، أو حملهم على المعصية بمخالفة الأمر بما يشق ، وهو خلاف اللطف الواجب ،
وقد وقع إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ( 3 ) : " ولا يسألكم أموالكم " وتعليله ذلك " إن
يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " وما فيه أيضا من لزوم التكرار في زكاة الغلة
لو أخرجت منها جميعها مع تزكية البذر سابقا ، إلى غير ذلك مما لا يقدح المناقشة في
بعضه مع سلامة المجموع الذي يمكن حصول القطع بملاحظته .
خصوصا بعد ندرة القائل بالعدم ، إذ هو الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الغلات
( 3 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - الآية 38