الساعي ، ولو أخره مع التمكن ضمن ، نعم الاختراف والاقتطاف وغيرهما من مقدمات
الأداء ، لتوقفه على معرفة مقدار الحق الذي يكلف باخراجه ، ولا ينافي ذلك ما سمعته
من معقد الاجماع ونفي الخلاف ، ضرورة عدم دلالتهما على عدم وجوب الجذاذ ونحوه
وإن أطلق عدم وجوب الاخراج إلا بعده ، لكن المراد عدم وجوب الاخراج لو طلب
بدون الجذاذ والاقتطاف ، وكذا الكلام في الحنطة والشعير بناء على اتحاد زمان تحقق
مسماهما وزمان أوان حصادهما ، فيتحد حينئذ وقت الوجوب والاخراج وإن توقف
الأخير على الحصاد ونحوه مما يجب عليه فعله مقدمة على نحو ما عرفت .
وعلى كل حال فالمراد بوقت الاخراج الوقت الذي إذا أخرت الزكاة عنه مع
التمكن من إخراجها تصير مضمونة ، والوقت الذي يسوغ للساعي فيه مطالبة المالك
بالاخراج ، لا الوقت الذي لا يجوز تقديم الزكاة عليه ، لتصريحهم بجواز مقاسمة الساعي
لمالك الثمرة قبل الجذاذ ، وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار ، ويدل على الجواز
مضافا إلى العمومات خصوص قوله ( عليه السلام ) في صحيح سعد ( 1 ) " إذا خرصه
أخرج زكاته " .
ثم لا يخفى عليك أن عدم وجوب الاخراج مع وجوب الزكاة بناء على المشهور
إنما هو إذا أريد البقاء إلى المنتهى ، أما إذا أريد اقتطافه حصرما أو عنبا أو بسرا أو
رطبا فلا ريب في وجوب الاخراج منه حينئذ ، ضرورة معلومية كون التأخير إرفاقا
بالمالك الذي يريد الانتظار بالثمرة إلى نهايتها ، فتأمل .
ولو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب
إجابة المالك له على الظاهر ، لاطلاق معقد الاجماع على جواز التأخير ، ولو بذل المالك
الزكاة بسرا أو حصرما مثلا للساعي وجب القبول على الأقوى ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الغلات - الحديث 1