ينقص عن الحقة ستة وعشرون مثقالا إلا ربعا ، وأما عيار العطار في النجف فقد
اعتبرناه فكان ربع الوقية فيه تسعة عشر مثقالا صيرفيا نصف من ربع البقال إلا مثقالا
لأنه أربعون مثقالا صيرفيا ، فإذا أردت ضبط النصاب به فعلى هذا الحساب ، كما هو
واضح بأدنى تأمل .
والسبب في ضبط ذلك أن هذا التقدير عندنا على التحقيق دون التقريب ، فلو
حصل النقصان ولو قليلا فلا زكاة للأصل ، ولقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " وليس
فيما دون الثلاثمائة صاع شئ " بل قال الباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة وبكير : ( 2 )
" فإن كان من كل صنف خمسة أوساق غير شئ وإن قل فليس فيه شئ ، وإن نقص
البر والشعير والتمر والزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه
شئ " وعدم صدق التقدير حقيقة مع النقصان ولو يسيرا ، والمسامحة العرفية ليست
من الحقائق التي يحمل عليها الاطلاق ، على أنه قد صرح بعدم العبرة بها في الجملة في
الخبر المزبور ، نعم لا عبرة بما جرت العادة به من ممازجته للنصاب من غيره كالتراب
اليسير والتين كذلك والشعير في الحنطة ونحو ذلك مما لا يخرج به عن الاسم ، بل أقصاه
تعدد الأصناف عرفا ، أما إذا كان كثيرا لا يتسامح فيه في العرف فلا يغتفر ، بل لو كان
أجنبيا قد مزج بصنف خالص عنه قدح في العفو وإن لم يكن كثيرا ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فما عن بعض الجمهور من أن التقدير تقريب لا تحقيق لأن الوسق حمل
وهو يزيد وينقص واضح الضعف ، لأن المعتبر التقدير الشرعي لا اللغوي .
ثم إن المحكي عن المنتهى أنه قال : " النصب معتبرة بالكيل بالأصواع ، واعتبر
الوزن للضبط والحفظ ، فلو بلغ النصاب بالكيل والوزن معا وجبت الزكاة قطعا ، ولو بلغ
بالوزن دون الكيل فكذلك ، ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير فإنه أخف من الحنطة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الغلات - الحديث 5 - 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الغلات - الحديث 5 - 8