تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا أن المراد أخذها زكاة ثم أخذ القيمة ، إذ ذاك كأنه من اللغو والعبث ، وقول علي ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تباع الصدقة حتى تعقل " أي تؤخذ وتدرك وتقبض ، محمول على ذلك أو نحوه مما لا ينافي المطلوب ، ولعل الداعي إلى هذا التعرف والتقويم في الأنعام دون الغلات والنقدين عدم معروفية القيمة فيها بخلافهما ، ومن هنا احتاج إلى هذا التعرف فيها بخلافهما . وبالجملة لا يكاد يخفى على من تصفح النصوص في الباب - حتى ما ورد من المقاصة بها عن الدين ودفع الكفن منها ونحو ذلك ، وقد رزقه الله معرفة لسانهم ولحن خطابهم - ظهور اجتزاء الشارع بالقيمة لو دفعها المالك ، وأنه لا يكلف دفع العين ، بل قد يظهر من خبر قرب الإسناد ( 2 ) ومعقد إجماع الخلاف والغنية عدم تعيين القيمة بالدراهم والدنانير ، بل يجزي دفعها من أي جنس يكون كما هو ظاهر المتن أو صريحه ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب ، قال تصريحا من بعض وتلويحا من آخر ، بل في البيان لو أخرج في الزكاة منفعة بدلا من العين كسكنى الدار فالأقرب الصحة ، وتسليمها بتسليم العين ، ويحتمل المنع لأنها تحصل تدريجا ، ولو آجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الإجارة جاز وإن كان معارضا للفسخ ، لكن في المدارك " أن جواز احتساب مال الإجارة جيد ، وكونه معرضا للفسخ لا يصلح مانعا ، أما جواز احتساب المنفعة فمشكل بل يمكن تطرق الاشكال إلى إخراج القيمة ما عدا النقدين " قلت : لا ريب في انصراف القيمة إليهما ، بل ربما يؤيده خبر سعيد بن عمرو ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت : يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الذهب والفضة - الحديث 3