تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المشهور قال : وعلى هذا الحساب يؤخذ ما هو أعلى وأدنى بدرجتين أو ثلاث بدليل الاجماع المشار إليه ، فإن أصحابنا لا يختلفون في جواز أخذ القيمة في الزكاة ، مضافا إلى ترك الاستفصال في بعض النصوص ، كالمروي عن قرب الإسناد ( 1 ) " عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم فقال : لا بأس " وغيره مؤيدا ذلك كله بما يظهر من حسنة يزيد بن معاوية ( 2 ) وغيرها من النصوص من إرادة المسامحة للمالك ، وأنها مواساة . فلا يكلف بالشاق ، وبأن القيمة غالبا تكون أنفع للفقير ، وبأن المقصود من الزكاة رفع الخلة وسد الحاجة ونحو ذلك مما يحصل بالقيمة والعين ، بل ربما يكون دفع العين في بعض الأوقات ضررا على الفقير لحاجته إلى السياسة العاجز عنها ، وربما حصل ضرر عليه بذلك حتى لو أراد لم تحصل بيده ، بخلاف دفع القيمة من الراغب فيها وربما صعب عليها فراقها لشدة أنسه بها وشدة تعبه عليها ، فهي عنده بمكانة ليست عند غيره ، وبما دل على أن للمالك التخيير في العين والتغيير ، وبأن الساعي مأمور ببيع الأنعام ، وأن المالك أحق من غيره ، حتى ورد في خبر محمد بن خالد ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في أدب الساعي إلى أن قال : " فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد ، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها ، وإن لم يردها فليبعها " بل قيل : إنما يكون أحق بها لو جاز له العدول إلى القيمة ، وإن كان قد يناقش بامكان منع ذلك ، بل أخذ العين منه أولا ثم بيعها منه قد يدل على عدم جواز دفع القيمة ، لكن قد يقال : إن أخذ العين للتقويم بزيادة حتى تقف على ثمن ، فيكون ذلك لتعرف القيمة ، بل قد يدعى ظهور الخبر المزبور في ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1 - 3 لكن روى الأول عن بريد بن معاوية ( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب زكاة الأنعام - الحديث 1 - 3 لكن روى الأول عن بريد بن معاوية