بالخصوص عدا التعليل بالبدعة الذي عرفت ما فيه مما يمنع من الاستدلال به على الحرمة
بل أقصاه الكراهة كما عللها بذلك في المنظومة ، فقال :
لا تصطنع فيه للقاصير ودع * تصويره فإنه شر البدع
وعدا ضعيف عمر بن جمع ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة
في المساجد المصورة ، فقال : أكره ذلك ، ولكن لا يضركم اليوم ، ولو قام العدل لرأيتم
كيف يصنع في ذلك ) مؤيدا بما يستفاد من سبر نصوص التصوير في غير المساجد من
شدة المرجوحية والمبغوضية ، إذ هو مع ضعفه سندا ولا شهرة محققة تجبره غير صريح
بل ولا ظاهر الدلالة على الحرمة ولو بملاحظة التأييد السابق ، ولذا اختار جماعة منهم
الشهيد في بعض كتبه والعلامة الطباطبائي الكراهة .
نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتجه القول
بها فيها ، ولعله لذا خص الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح بناء منه على حرمة
ذلك في غير المساجد ، أو على أنها المتبادر من التصوير ، لكن ومع ذلك كله فالاحتياط
لا ينبغي تركه بحال خصوصا في الأخير ، لامكان دعوى استفادة الحرمة من الخبر
المزبور ، وجبره بالشهرة .
فمن الغريب حكمه بالكراهة فيه في الذكرى مع حكمه بالحرمة في الزخرفة والنقش
إذ لو أغضينا النظر عن دليله المختص به أمكن اندراجه في النقش والزخرف ، فلا جهة
لحرمة ذلك دونه ، بل ربما يقال : إن حكم من عرفت من الأصحاب بحرمة الزخرف
والنقش مأخذه خبر التصوير باعتبار فهمهم منه حيثية النقش لا التصوير ، كما يومي إليه
استدلالهم به عليه مع التأييد بما سمعته سابقا مما ذكرنا مما يشهد للحرمة في الجملة أيضا ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 لكن رواه
عن عمرو بن جميع