الأول أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين على إشكال في
الأخير ، وقد تقدم الإشارة إليه ، كما أنه تقدم ما يستفاد منه البحث هنا ، فلاحظ .
( و ) كذا يحرم ( أن يؤخذ منها في الطريق والأملاك ) قطعا فضلا عن أن
تؤخذ جميعا بمعنى جعل بعضها طريقا أو ملكا بحيث تنمحي عنه آثار المسجدية ، أو
يبطل استعماله فيما أعد له كما صرح به غير واحد من الأصحاب بل في الروض نسبته
إليهم ، بل هو كأنه من القطعيات إن لم يكن من الضروريات ، إذ هو تخريب لها
وتبديل لوضعها ، ومناف لمقتضى تأييدها للعبادة المخصوصة ، بل لا فرق بين الطريق
والملك وغيرهما ولو وقفا آخر إذا كان مستلزما لتغيير هيئة المسجد وإبطال آثاره .
وعلى كل حال فلا ريب في غصبية الاتخاذ المزبور وكون الآخذ غصبا غاصبا ،
( فمن أخذ منها شيئا وجب ) عليه ( أن يعيده إليها أو إلى مسجد آخر ) مع تعذر
الإعادة إلى الأول ، أما بدونه فمشكل ، خصوصا إذا حصل بسببه الضيق في المسجد
وتغيير الهيئة وقلة الرغبات ونحو ذلك ، وإن كان ربما يؤيده ما تسمعه نصا ( 1 ) وفتوى
من التخيير بين إرجاع الحصى إلى مسجده وبين إرجاعه إلى غيره ، إذ هو كما ستعرف
بعض أجزاء المسجد أيضا .
وكيف كان فلا يختص الوجوب بالمغير بل يعمه وغيره كما صرح به في المدارك
ولا بأس به إن كان المراد حسبة ، لكن لا يبعد وجوب المؤونة لو احتيج إليها من
المتخذ ، فيجبر عليها وتؤخذ من ماله قهرا كغيره من مؤن رد المغصوب ، وفي حرمة
باقي التصرفات على المتخذ بعد الاتخاذ كاستطراقه ونحوه مما كان يجوز له فيه وهو بهيئة
المسجد وعدمها وجهان ، بل قد يحتمل التفصيل بين الصلاة ونحوها وغيرها ، فيجوز
ما كان المسجد معدا له دون غيره ، خصوصا الأفعال التي هي سبب التغيير ، وصار
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب أحكام المساجد الحديث 4