فكرهه من الغائط والبول ) وهو غير ما نحن فيه من استحباب خروج الميضاة قطعا ،
مع أنه قال في المدارك : إنه يمكن حمل الوضوء فيها على الاستنجاء أو على ما يتناوله كما
أومأ إليه في المعتبر ، وعن نهاية الشيخ منع الوضوء من ذلك لا كراهته لكنه ضعيف
وإن وافقه عليه العجلي كما قيل ، ونحوه المحكي عن المبسوط من منع الاستنجاء من البول
والغائط في المسجد وإن لم يتنجس المسجد ، وكأنه فهم من الخبر المزبور الاستنجاء
ومن الكراهة فيه الحرمة ، ولا ريب في ضعفه ، للأصل والعمومات المعتضدة بغيرهما
مع عدم الدليل المعتبر على المنع ، هذا .
وقضية ذكر المصنف وغيره استحباب خروج الميضاة جواز كونها فيه ، وهو
كذلك مع سبقها على المسجدية ، فيصير المسجد حينئذ ما عداها ، وعن السرائر منع
جعل الميضاة في وسط المسجد ، وهو جيد إن سبقت مسجدية محلها أو يستلزم منه نجاسة
غير محلها من المسجد أو نحو ذلك ، كما هو واضح .
( و ) كذا يستحب عند الأكثر في الذخيرة ، والمشهور في الرياض ( أن
تكون المنارة ) في المساجد ( مع الحائط لا في وسطها ) لما فيه من التوسعة ورفع الحجاب
بين المصلين ، بل عن النهاية أنه لا يجوز كونها في الوسط واستحسنه جماعة ممن تأخر عنه
إن تقدمت المسجدية علي بنائها ، ولعله لمنافاته مقتضى المسجدية الذي هو استعداد
كل مكان منه للصلاة فيه ، لكن قد يناقش باقتضاء ذلك الحرمة أيضا وإن لم يكن في
الوسط أولا ، وثانيا بمنع اقتضاء منافاة الاستعداد الحرمة ، بل مدارها على الضرر
بالمصلي فعلا ، فلعل الأولى إناطة الحكم بذلك كما أناطه به في الروضة بالنسبة للمطهرة
الحديثة المتأخرة عن المسجدية ونحوه حرمة غرس الشجر مثلا فيها الذي لم ينص الأصحاب
عليه هنا ، ولعله لذكرهم له في باب الوقف ، ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله ، هذا .
وقد يشعر قول المصنف كغيره من الأصحاب مع الحائط باستحباب مساواة المنارة