الصلاة في نحو مساجد المخالفين ، لعدم صحة عباداتهم ، فتكون حينئذ ملكا لأربابها ،
بل لو قلنا بصحة ذلك منهم باعتبار أن الوقف وإن كان عبادة لكنه وإن كان مسجدا
فيه جهة المعاملة ، لاحتياجه إلى الصيغة ونحوها ، فيصح منهم ، ولا ينافيه اعتبار نية
القربة لامكانها منهم ، لكن هو فاسد من جهة أخرى ، وهي قصدهم المسجدية لصلاة
أهل مذهبهم ، وهو مع ما عرفت من منافاة التخصيص للمسجدية قاض بالفساد ، لأن
لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصح الوقف لها مسجدا ، وفيه أن مجرد زعمه ذلك
وإن لم يكن صرح به بعد أن جعل الوقف للمصلين الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل
مذهبه لا يقتضي الفساد ، بل الوقف في نفس الأمر لهم لا لغيرهم ، فيحرم صلاتهم فيه
دونهم ، ضرورة صحة وقفهم وفساد ظنهم ، نعم لو صرح بالوقف مسجدا على أهل
مذهبه اتجه الفساد ، مع أنه ربما حكي عن العلامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول
بصحة وقفهم أيضا وبطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد ، وهو لا يخلو من وجه ،
لكن الأقوى خلافه ، خصوصا بعد ما سمعت سابقا .
نعم قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم وإن كانت كذلك ، لمكان الاعراض
عن هذه البقعة ، ولاستفاضة النصوص بأن الأرض كلها للإمام وأنه إذا ظهر الحق
أخرجها من أيديهم ( 1 ) ولأمر الأئمة ( عليهم السلام ) بالتردد إليها والصلاة معهم فيها ( 2 )
وفعلهم ( عليهم السلام ) ذلك ( 3 ) وتقريرهم ( عليهم السلام ) أصحابهم عليه ( 4 ) مع
أنه قد يناقش فيه بأنه لم يعلم شئ من ذلك فيما شرطوا فيه الاختصاص بأهل مذهبهم
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 407 و 408 و 409 من الطبعة الحديثة " باب أن
الأرض كلها للإمام عليه السلام "
( 2 ) الوسائل الباب 75 من أبواب صلاة الجماعة
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 9 و 10
( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 7