مع الإمام من عبارات الأصحاب على وجه يتحقق به شهرة معتد بها أو إجماع ، وهو
في محل المنع وإن أوهمه ظاهر بعض كلماتهم ، كمنع شمول ما دل على وجوبها من معقد
إجماع أو غيره لمثل ما نحن فيه ، فلا يبعد حينئذ أن له التخيير المزبور ، بل قد يقال
إن له نية الانفراد أيضا وإتمام صلاته لادراكه الجماعة بمجرد إدراك الإمام في جزء من
أجزاء الصلاة وإن لم يدرك الركعة معه .
هذا كله لو أدركه واقفا ، أما لو أدركه راكعا فنوى وهو يريد الاجتماع معه
فلم يتسير له ذلك فإن كان بحيث يتحقق منه مسمى الركوع اتجه القول بالبطلان على
رأي المشهور ، لحصول زيادة ركن حينئذ منه ، إذ لا اعتداد بهذا الركوع منه بعد أن
لم يجتمع مع الإمام فيه ، فليس له حينئذ متابعة الإمام بالسجدتين إلا أن يستأنف نية ،
وإن كان قبل أن يتحقق منه مسمى الركوع رفع رأسه حينئذ مع الإمام ثم تابعه
بالسجدتين وأبطل صلاته بهما ، وليس له إبطال العمل في المقام أو في غيره من الصور
بغير المتابعة كما نص عليه الشهيد الثاني في روضته ، اقتصارا على المتيقن خروجه من
إطلاق النهي ، هذا كله بناء على المشهور ، وإلا فعلى ما سمعته من الشيخ يتجه الصحة
في ذلك كله .
وكيف كان فما في المختلف - من التوقف في الحكم المزبور من أصله أي جواز
الدخول في الجماعة حال رفع الإمام رأسه ثم متابعته ، حيث قال بعد أن حكى عن الشيخ :
( إنه لو أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين
ولا يعتد بهما ، وإن وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك ) وعندي في ذلك إشكال
من حيث أنه قد زاد في الصلاة ركنا هو السجدتان ، مع أنه ( عليه السلام ) نهى عن
الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم ( 1 ) الصحيحة عن الباقر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2