أيضا في قبر الحسين ( عليه السلام ) المعلوم عدم التمكن من نية المقام عنده في تلك
الأيام بنفيه كما ترى .
واضعف منه حملها على التقية كما يومي إليه الصحيحان ( 1 ) المزبوران اللذان هما
مع ضم أحدهما إلى الآخر يدلان على الاتمام بخمسة أيام مطلقا ، ولا ريب أنه للتقية ، فإن
الاكتفاء بها في أيام الإقامة محكي عن الشافعي إذ هي - مع أن بعضها يأبى ذلك ، وإمكان
التخلص عنها بالسلام خفية على الركعتين ثم تعقيبهما بصلاة ركعتين ، واستبعاد خفاء ذلك
على من عرفته من الأصحاب ، ومعروفية التمام بين الطائفة ، واشتمال بعضها على ذكر قبر
الحسين ( عليه السلام ) الذي يجهد في التخفي بحضوره فضلا عن التمام فيه - لا توافق الأمر
بالاتمام في كثير منها الظاهر في تعينه ، إذ هو ليس مذهبا لأحد منهم كما قيل ، لأنهم ما بين
موجب للقصر وهم الأكثر ، ومنهم أبو حنيفة ، وبين مخير بينه وبين الاتمام ، وهو
الشافعي وغيره .
ومن هنا يظهر أن حمل نصوص القصر على التقية أولى من العكس كما عن جماعة
من الأصحاب التصريح به ، لاتفاقهم عليه ، واشتهار مذهب أبي حنيفة قديما وحديثا ،
بل لعله إلى ذلك أشار ( عليه السلام ) في غير واحد من النصوص السابقة بقوله ( عليه السلام ) إن الاتمام
في هذه المواطن من مخزون علم الله ومذخوره على معنى إرادة أنه مما اختص به آل
محمد ( عليهم الصلاة والسلام ) وشيعتهم وادخره لهم وصانه عن غيرهم ولم يوفق له سواهم
معرضا بذلك كله على أبي حنيفة وأصحابه .
بل من ذلك ونحوه حينئذ يظهر معنى صحيح ابن الحجاج ( 2 ) المتقدم سابقا في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 27 و 34
( 2 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 6