بل يمكن حمل خبر الحصيني ( 1 ) على إرادة الاتمام في منى وعرفات بناء على
عدم قدح ما دون المسافة في نية الإقامة ، كما أن خبر الساباطي ( 2 ) - مع اشتماله على
فعل جندب الذي ترحم عليه الإمام ( عليه السلام ) وفعل الراوي ومحبته ورواية
التمام - محتمل لإرادة تعين التمام ووجوبه لا جوازه كالنهي في صحيح معاوية بن
وهب ( 3 ) ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التقصير في الحرمين والتمام قال :
لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام ، فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم
بالتمام فقال : إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون
والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد فأمرتهم بالتمام ) بقرينة عدم صلاحية هذا التعليل
للأمر بالتمام بعد فرض عدم مشروعيته في حقهم ، كصحيحه الآخر ( 4 ) المروي عن
العلل ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مكة والمدينة كسائر البلدان قال : نعم ، قلت :
روى عنك بعض أصحابنا أنك قلت لهم أتموا بالمدينة لخمس فقال : إن أصحابك هؤلاء
كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته ) وصحيح
أبي ولاد ( 5 ) المتقدم في المسألة السابقة .
وإلا فطرح تلك النصوص كلها المعتضدة بما عرفت وتأويلها حتى أخبار التخيير
منها بإرادة الاتمام مع نية العشرة مع تصريح المشتمل على الاتمام للصلاة الواحدة وبمجرد
المرور ، بل وما دل أيضا منها على كونه من الأمر المذخور ، بل وما دل على كون
ذلك من خواص الأربعة ، وما دل على أنه إنما يفعل ذلك الضعفة ، بل وما دل عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 15 لكن رواه
عن محمد بن إبراهيم الحضيني
( 2 ) وهو خبر علي بن حديد المدائني الأزدي الساباطي المتقدم آنفا .
( 3 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 34 - 27
( 4 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 34 - 27
( 5 ) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1