عن الإقامة بمجرد كون الباقي مسافة كما هو ظاهر الخصم .
ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمها ثم رجع عن الإقامة بعد الفراغ ففي عوده
إلى التقصير وعدمه وجهان ، ينشئان من ظهور النص في اعتبار افتتاح الصلاة على التمام ،
ومن تحقق أثر الإقامة الذي هو الاتيان بالركعتين الأخيرتين ، وإلا فالركعتان
الأولتان مرادة منه على كل حال ، أقواهما الثاني ، نعم لا ينبغي التأمل في ظهور النص
والفتوى في اعتبار كون تمام الفريضة مما تؤثره الإقامة ، فلا يجزي وقوع التامة منه على
كل حال كالصبح والمغرب ، فما عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك غلط قطعا .
وكذا ما يحكى عن الشيخ وأتباعه من الاكتفاء بمجرد شروعه في الصلاة على
وجه التمام وإن عدل في الركعة الأولى أو الثانية ، ضرورة مخالفته لظهور النص في اعتبار
الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام ، بل قد يدعى ظهوره في عدم الاجتزاء حتى لو
ركع للثالثة أو الرابعة بل قبل السلام بناء على توقف التمام عليه ، وإن كان الاكتفاء
بمجرد ركوع الثالثة أو القيام له لا يخلو من وجه عرفته فيما تقدم من الاكتفاء بمجرد
تحقق أثر الإقامة كما سبق البحث فيه مفصلا ، والانصاف المحافظة على الاحتياط في
أكثر هذه الصور لما سمعت ، والله أعلم .
بقي شئ وهو أن الظاهر كون ذلك كله في الرجوع قبل العشرة ، أما إذا أتمها
ولم يكن قد صلى تماما لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلا فقد يقال بوجوب
التمام عليه وإن لم يكن من نيته إقامة عشرة أيام ، بصدق إقامة العشر منوية الموجب
للتمام ، واعتبار فعل الصلاة تماما إنما هو في الرجوع قبلها ، وإن كان قد يحتمل ذلك
حتى لو أقام العشرة أيضا ، فتأمل جيدا والله العالم .