لكن قد يناقش فيه بما عن مجمع البرهان من أن الظاهر صحة هذه الصلاة
وعدم الإعادة مطلقا ، وعدم ضرر تلك النية ، لعدم وقوع الفعل كله على ذلك الوجه
مع حصول قصد ما للاتمام ، فليس بأنقص من صور العدول ، وجعل العصر مكان الظهر
والقياس على المقصر لو صلى تماما ليس بسديد .
ويدفع بأن الأصل الفساد في جميع الصور لعدم النية إلا ما دل عليه الدليل ، إلى
غير ذلك من الفروع المذكورة ، وقد عرفت وجه البحث فيها .
واحتمال أن الإقامة أمر شرعي فكل ما شك في اعتباره فيها فهو معتبر يدفعه
أن المرجع فيها إلى إطلاق الأدلة السابقة إلا أنه ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي
تركه ، خصوصا مع إشعار قوله ( عليه السلام ) في الصحيح ( 1 ) السابق ( وإن شئت
فانو المقام عشرا وأتم ) بكون التمام لنية المقام لا لشرف البقعة مثلا كالفتاوى ، بل
ربما قيل بعدم اعتباره لو وقع التمام منه ذاهلا غير ملاحظ نية الإقامة وإن كان لا يخلو
من نظر بناء على عدم وجوب إعادة مثل هذه الصلاة عليه ، لأنه بنية الإقامة صار
بمنزلة من وجب عليه الاتمام لنفسه . ولا يجب عليه ملاحظة السبب ، ومن ذلك ينقدح
النظر أيضا في بعض الصور السابقة ، اللهم إلا أن يقال إنه وإن لم تجب عليه لكن
الكلام في تحقق شرط تأثير الإقامة بحيث لا يرجع إلى التقصير لو رجع عنها ، وكونه
مجرد وقوع الصلاة تماما صحيحة وإن لم يلاحظ السبب أول البحث ، لكنه كما
ترى ، فتأمل .
نعم لا ينبغي التأمل في الرجوع إلى القصر لو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر
مسقط للقضاء كما في الاغماء والجنون والحيض المستوعبة للوقت ( 2 ) لعدم تأثير نية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1
( 2 ) في النسخة الأصلية " للقضاء " ولكن الصحيح ما أثبتناه