وما ماثله ، وليس هذا منه ، فيثبت الأخير ، وهو عدم انقطاع نية الإقامة
بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر بالفعل حينئذ أم لم يسافر ، إذ لا مدخل للسفر
في صحة الصوم وتحقق الإقامة ، بل حقه أن يتحقق عدمها ، وقد عرفت عدم تأثيره
فيها ، أما إذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة ، وهو المطلوب .
يدفعه - مع أن مساقه الاكتفاء بمطلق الشروع في الصوم الذي لا يصح وقوعه
سفرا وإن عدل قبل زوال الشمس ، ولا ريب في ضعفه ، لعدم الدليل إلا القياس المحرم ،
على أنه مع الفارق ، وإن اختاره في القواعد والمقاصد العلية وظاهر المسالك والمقدس
البغدادي وعن التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والموجز وغاية المرام وإرشاد الجعفرية
بل اعترف به ذلك المستدل نفسه ، قال وبطلانه بنفس السفر لا يستلزم بطلانه بالرجوع
عن نية الإقامة ، مضافا إلى النهي عن إبطال العمل ) إلى آخره ، بل ربما حكي عن
فخر الاسلام أيضا ، لكن عن إيضاحه والذكرى والبيان وكشف الالتباس والجعفرية
أن فيه وجهين كالتنقيح ، بل والدروس حيث قال : فيه نظر - أنه لا مانع من اختيار
الأول بقصور النصوص المتضمنة وجوب المضي في الصوم بعد الزوال عن تناول مثل
ذلك ، ضرورة صراحة بعضها وظهور الآخر في المسافر من موضع يلزمه فيه الاتمام
الذي هو في المقام محل النزاع ، ودعوى أن الظاهر كونه مجمعا عليه ممكنة المنع ، بل
والثاني أيضا ، ولا يستلزم عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها في هذا الحال ، إذ يمكن
دعوى عدم البأس في وقوع الصوم الواجب في السفر إذا حصل إلى الزوال حال الإقامة
لعدم الدليل على منعه ، بل هو كالمسافر من منزله بعد الزوال الذي لم يبق له حكم
المنزل في باقي الزمان مع وجوب الصوم ، وتلازم الصوم والاتمام المستفاد من تلازم
القصر والافطار يمكن تخصيصه باطلاق الصحيح المزبور الدال على رجوعه إلى القصر
جواهر الكلام — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٣