خلافا لجماعة منهم الفاضل والمحقق الثاني فمنعوا من ذلك ، لتوقيفية العبادة مع
حرمة القياس ، ولأنه لو جاز تهديد الائتمام لو يؤمر المصلي بقطع صلاته أو نقلها إلى
النقل ثم إدراك الجماعة ، ولما قيل من أن ذلك كله كان في بدء الاسلام فكان يصلي
المسبوق ما فاته ويأتم بالباقي ثم نسخ ، وفيه أن ظن الفقيه من الأدلة السابقة كاف في
إثبات التوقيفي ومخرج عن القياس ، واحتمال أن الأمر بالقطع أو النقل لتحصيل كمال
فضيلة الجماعة بادراكها من أولها كما اعترف به في الذكرى ، بل ربما يومي هذا إلى
المطلوب في الجملة ، ضرورة أولوية النقل إلى الائتمام منها كما أشار إليه في الذكرى ،
وأن النسخ غير ثابت ، لكن في الذكرى الجواب عنه تبعا للتذكرة بأنه غير محل النزاع
وظاهره تسليم ذلك ، والفرق بين نقل المنفرد لا لسبق الإمام له وبينه للسبق ، إلا أنه
كما ترى ، هذا كله ، والانصاف عدم ترك الاحتياط في مثل ذلك .
المسألة ( السادسة الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن عدة سواء اتصلت )
بشد بعضها ببعض ونحوه ( أو انفصلت ) بلا خلاف ولا إشكال مع الجمع للشرائط
المعتبرة في الجماعة ، لاطلاق الأدلة ، وخصوص صحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لا بأس بالصلاة جماعة في السفينة ) وصحيحة علي
ابن جعفر ( 2 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ( سألته عن قوم صلوا جماعة في سفينة
أين يقوم الإمام ؟ وإن كان معهم نساء كيف يصنعون أقياما يصلون أم جلوسا ؟ قال :
يصلون قياما ، فإن لم يقدروا على القيام صلوا جلوسا ، وهم يقوم الإمام أمامهم والنساء
خلفهم ، وإن ضاقت السفينة قعدن النساء وصلى الرجال ، ولا بأس أن يكون النساء
بحيالهم ) خلافا للمحكي عن بعض العامة من المنع للجماعة في السفن المتعددة مع الانفصال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 73 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 73 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 - 3