الصلاة من أول الأمر كما جاز له حينئذ ذلك في الائتمام بمن يعلم انتهاء صلاته قبله
كالمسافر ونحوه .
ومع ذلك كله فلا ريب في أن سبر الأدلة قاض بتوسعة الأمر في الجماعة ،
ولذا جاز فيها نقل الائتمام من شخص إلى آخر في الاستخلاف ، بل الظاهر استخلافه
وإن لم يكن مأموما ، خلافا لبعضهم ، كما أن الظاهر من إطلاق بعض تلك الأدلة
جواز صيرورة الإمام مأموما بالخليفة إذا كان عزله لفسق ونحوه ، ومن المعلوم أنه منفرد
بل ربما كان قضية إطلاق بعض أدلة الاستخلاف الجواز وإن تخلل بين الائتمامين نية
الانفراد ، بل لعل الاستخلاف في صورة الموت ونحوه إنما هو بعد صيرورة المأموم
منفردا آنا ما ، ضرورة أنه لا معنى لكونه مأموما بلا إمام ، بل قد ذكرنا هناك قوة
عدم اقتصار الاستخلاف على الصور المنصوصة ، وقوة جواز الائتمام بآخر اختيارا وإن
كان كثير من ذلك محل خلاف ونظر ، بل ظاهر الأكثر أو صريحهم عدم جواز
الانتقال من إمام إلى إمام آخر في غير صورة الاستخلاف ، إلا أنه يقوى في النظر
الجواز ، للاستصحاب وظهور الأدلة في الموردية والمثالية ، ولغير ذلك وفاقا للتذكرة
وظاهر المحكي عن نهاية الإحكام ، بل احتمله في الذكرى أيضا ، لكن إذا كان المنتقل
إليه أفضل كما عن إرشاد الجعفرية سواء كان المنتقل إليه إماما أو منفردا أو مأموما
نوى الانفراد .
بل قد يقوى في النظر من ذلك كله جواز تجديد المنفرد نية الائتمام لما عرفت
ولاجماع الفرقة وأخبارهم المحكيين في الخلاف عليه ، وفي ظاهر التذكرة أنه ليس بعيدا
من الصواب ، بل ظاهر الذكرى هنا كما عن نهاية الإحكام القول به أو الميل إليه وإن
توقف فيه على الظاهر في الدروس والبيان ، لكنه مال في الذكرى إلى الجواز هنا ،
بل وفي بحث تقدم المأموم على الإمام في الموقف ، فلاحظ .
جواهر الكلام — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١