استثناء المسجد الحرام ما يشمل مسجد الكوفة وبيت المقدس ، وفضيلة الثاني منهما مائة
ألف مائة ألف ألف بناء على إرادة المدني من الغير في خبر أبي ذر ، وإلا لساوى المدني
الحرام في الفضل ، وهو معلوم البطلان نصوصا بل وإجماعا ، وقول الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( نعم
والصلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة ) في سؤال الوشا له ( عليه السلام ) ( عن الصلاة في المسجد الحرام
والصلاة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) سواء في الفضل ) محمول على إرادة
التسوية في أصل الفضل أو في مقداره وإن اختلف المحل ، يعني أن ذلك يساوي ألف
صلاة في مسجد الكوفة مثلا ، وهو يساوي ألف صلاة فيه ، كما أن قوله ( عليه السلام ) فيه :
( والصلاة فيما بينهما ) محتمل لإرادة الصلاة فيهما ، ووقع الاشتباه من النساخ ، فيكون
حينئذ مؤيدا للسابق الذي به يندفع ما ورد من اقتضاء ظاهر بعض النصوص مساواة
الكوفة للمدني في التقدير بالألف ، وهو خلاف النصوص الأخر ، والاجماع المحكي في
الروض إذ قد عرفت أنه بعد الاغضاء عن باقي الأخبار يندفع بمراعاة المحل كما هو
واضح ، لكن أقصى ما أثبته العلامة الطباطبائي في منظومته للحرام ألف ألف ، وللمدني
عشرة آلاف ، فقال :
والمسجد الحرام منها الأفضل * فيه الصلاة ألف ألف تعدل
للمدني في الألوف عشر * وعشرها للآخرين أجر
ولا ريب في إرادته الصلاة المجردة عن المضاعفة كما يشهد له التأمل في كلامه أولا
وآخرا ، على أنه لا دليل له لو أرادها ، وأقصى ما أثبته الخراساني في الذخيرة تبعا
للروض للحرام ألف ألف ألف ، والمدني ألف ألف ، قال : وإذا اعتبرنا ما دل على أن
الصلاة في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعشرة آلاف في غيره زاد عدد المضاعفة
أضعافا مضاعفة ، قلت : هي على كل حال لا تنتهي إلى ما سمعته منا ، اللهم إلا أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 63 من أبواب أحكام المساجد الحديث ؟