فكذلك أيضا ، لكن قال : إن الآية منسوخة بتأخيره ( صلى الله عليه وآله ) يوم
الخندق أربع صلوات اشتغالا بالقتال ولم يصل صلاة الخوف ، وأصالة الاشتراك
التي لا يقطعها كونه ( صلى الله عليه وآله ) موردا لها في بعض النصوص ( 1 ) كما في غير
المقام من موردها ونظائره ، بل ولا يقطعها مفهوم قوله تعالى ( 2 ) : ( وإذا كنت
فيهم ) إذ هو وإن كان قد يتخيل زيادته على مطلق الموردية لكنه بعد التأمل والتروي
راجع إليها ، ضرورة عدم إرادة شرطية كونه بخصوصه فيهم كي يتجه حينئذ اختصاصها
به ، بل المراد بيان كيفية الصلاة جماعة معه حال الخوف ، فيستفاد حكم الغير حينئذ
من آية التأسي ( 3 ) وغيرها مما دل على الاشتراك ، لا أن المراد اشتراط مشروعية الحكم
المزبور بما إذا كان معهم كما لا يخفى .
بل قد يقال : إن المنساق من الآية وشبهها إرادة المثالية بذكره ( صلى الله عليه وآله )
بخصوصه ، وإلا فالمراد بيان كيفيتها جماعة معه ومع غيره ، فلا حاجة حينئذ إلى آية
التأسي ، ويكون ذكره بخصوصه لعدم انفكاكه عنه غالبا في تلك الأوقات ، أو لأنه
حال حضوره ( صلى الله عليه وآله ) مع أنهم لا يصلون فرادى غالبا ، على أنه لو أغضي عن
ذلك كله فأقصاه اختصاص هذه الكيفية به ( صلى الله عليه وآله ) لا أن أصل صلاة الخوف
ولو فرادى مختصة به ، وتأخير النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاته يوم الخندق غير ثابت
ولو سلم فلعله قبل نزول آية الخوف ، فتكون ناسخة له لا هو ناسخ لها ، بل ظاهر
الفاضل والشهيد أنه كذلك جزما ، ولو سلم فلعله لعدم التمكن من التطهر ونحوه مما يسقط
معه أداء الصلاة .
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 1 ص 456 الطبع الحديث " باب صلاة الخوف " الحديث 2
( 2 ) سورة النساء الآية 103
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 21