الحرمة ، كما هو واضح .
( والرمي بالحصى ) فيه كما صرح به الفاضل والشهيد وغيرهما ، لكن عبروا
بالحذف تبعا لخبر السكوني ( 1 ) عن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) ( إن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) أبصر رجلا يحذف بحصاة في المسجد ، فقال : ما زالت تلعنه حتى وقعت ،
ثم قال : الحذف في النادي من أخلاق قوم لوط ، ثم تلا ( عليه السلام ) ( وتأتون في
ناديكم المنكر ) ( 2 ) قال : هو الحذف ) وخبر زياد بن المنذر ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام )
في حديث ( الحذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس وعلى ظهر الطريق من عمل
قول لوط ) ولا ريب أنه أخص منه ، إذ هو بالحاء المهملة الرمي بأطراف الأصابع كما في
المجمع ، وبالمعجمة وضع الحصاة على بطن إبهام يد اليميني ودفعها بظفر السبابة كما هو
المشهور على ما في المجمع ، أو الرمي بأطراف الأصابع كما عن الخلاف ، فيكون رديفا
حينئذ للأول ، أو الرمي بين إصبعين كما أرسله في مفتاح الكرامة عن المجمل والمفصل
قال : ( أو من بين السبابتين ) كما عن العين والمقاييس والغريبين والنهاية الأثيرية ،
وفي الأخيرين ( أو تتخذ محذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك والسبابة ) وفي المقنعة
والمبسوط والنهاية والمراسم والكافي والغنية والسرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى
( أن يضعها على باطن الابهام ويرميها بظفر السبابة ) وفي الانتصار ( أن يضعها على
بطن الابهام ويدفعها بظفر الوسطى ) وعن القاضي ( على ظفر إبهامه ويدفعها بالمسبحة )
انتهى ، ويأتي تحقيقه إن شاء الله في باب الحج .
وعلى كل حال فليس هو مطلق الرمي ، فيشكل حينئذ إثبات كراهته على الاطلاق
وإن كان هو ظاهر المحكي عن المبسوط أيضا ، حيث قال : ( لا يرمى الحصى ولا حذفا )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل الباب 36 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 2
( 3 ) سورة العنكبوت الآية 28