ومنه يستفاد ما أشار إليه المصنف بقوله : ( فإن فعل ستره بالتراب ) بناء على
كون الضمير في كلامه راجعا إلى كل واحد من هذه الثلاثة ، إذ من المعلوم أن التغطية
المزبورة فيه لدفع الاستقذار النفسي المشترك بين الثلاثة ، مضافا إلى ما سمعته من خبر
غياث ( 1 ) الدال على دفن البزاق ، وإلى المضمر المرفوع ( 2 ) المروي عن محاسن البرقي
( إنما جعل الحصى في المسجد للنخامة ) بل قد يشم من خبري ابني مسلم ومهزيار
المتقدمين معروفية الدفن في ذلك ، وأن غرضهما من نقل فعله استفادة عدم كون ذلك على
الوجوب ، فتأمل ، ويحتمل عود الضمير في المتن إلى الأولين ، لأنهما المتعارف دفنهما
دون القمل بعد قتله ، بل قلما يبقى منه شئ بعد قتله كي يرى فيستقذر ، نعم دفنه قبل
قتله كما دل عليه الصحيح المتقدم في محله ، والأمر سهل .
( و ) كذا يكره ( كشف العورة ) في المسجد مع الأمن من المطلع بلا خلاف
أجده بين من تعرض له ، للتعليل السابق ، ولمنافاته التوقير ، وإشعار خبر السكوني ( 3 )
عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( كشف السرة
والفخذ والركبة في المسجد من العورة ) المستفاد منه زيادة على المطلوب استحباب ستر
الثلاثة أو كراهة كشفها المصرح به جماعة من الأصحاب ، بل في الروض يمكن أن يراد
من العورة من يتأكد استحباب ستره في الصلاة ، لأنه أحد معانيها ، فتدخل حينئذ
الثلاثة في العورة في المتن ونحوه ممن اقتصر عليها .
وكيف كان فلا حرمة في كشف شئ منها قطعا للأصل السالم عن معارض
صالح لاثباتها ، فما عن النهاية من التعبير بلا يجوز فيها جميعها ضعيف جدا إن أراد منه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب أحكام المساجد الحديث 4
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب أحكام المساجد الحديث 4
( 3 ) الوسائل الباب 37 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1