لكن مع التقييد بما إذا تجاوز المعتاد ، كما أنه قيد أصل رفع الصوت به في المدارك
والمفاتيح والكفاية ، ولا بأس به ، لانصراف الاطلاق إليه .
كما أنه لا بأس التعميم المزبور للاطلاق أيضا ، إلا أنه ينبغي استثناء ما ثبت
وجوب الجهر فيه أو استحبابه على وجه يشمل على وجه يشمل ما فيه رفع الصوت من الجهر ، كبعض
القراءة والأذكار للإمام مثلا المستحب له أن يسمع من خلفه كل ما يقول والأذان
والإقامة ونحو ذلك ، ولعل ذا هو مراد ابني الجنيد وإدريس في المحكي عنهما من استثناء
ذكر الله من كراهة رفع الصوت ، وإلا فالنص والفتوى مطلقان ، أقصى ما يمكن تنزيلهما
على إرادة ما تجاوز المعتاد ، والمراد الاعتياد في نفس الرفع للصوت من غير فرق بين
القرآن وغيره ، لكن في كشف اللثام احتمال إرادة الاعتياد لكل شئ بحسبه ، فيختلف
باختلاف الأنواع في العادة ، إذ هي في الأذان غيرها في القراءة ، وفيه أنه لا عادة
مضبوطة في ذلك كي يرجع إليها ، على أن أذان الاعلام كلما كان أرفع كان أولى ،
وارتفاع صوت الإمام يتبع كثرة المأمومين وقلتهم ، والأمر سهل ، ورفع الصوت في
التدريس في المساجد لم أعرف استثناءه من أحد ، فيشمله النص والفتوى .
( و ) أما ( النوم ) في المساجد فقد نص على كراهته وشدتها في المسجدين
الشيخ والحلي على ما حكي عنهما ، والفاضل والشهيد والمحقق الثاني والعلامة الطباطبائي ،
بل في المدارك نسبة الكراهة إلى قطع أكثر الأصحاب ، وعن حاشيتها إلى المشهور ،
وفي الذكرى إلى الجماعة ، لمنافاته التوقير ، ومخافة خروج الخبث منه فضلا عن الريح من
الحدث كالصبيان والمجانين ، إذ هو حال النوم مثلهم أو أسوأ ، والتعليل بأنها إنما بنيت
للقرآن أو لغير هذا ، وخبر زيد الشحام ( 1 ) قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 35 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 1