إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، بل في الروض التصريح بالعموم ، لكن
لا يبعد في النظر عدم الكراهية فيما قل منه ويكثر نفعه ، كبيت حكمة ، أو شاهد على لغة
مثلا في كتاب الله أو سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ومراثي الحسين ( عليه السلام )
ومدح الأئمة ( عليهم السلام ) وهجاء أعدائهم ، بل سائر ما كان حقا منه ورشادا ويعد
عبادة ، كما مال إلى ذلك الشهيدان في بعض كتبهما والكركي وسيد المدارك والفاضل
الإصبهاني والمحدث الكاشاني ، وإن لم يصرح بعضهم بجميع ما ذكرنا ، بل جزم به
العلامة الطباطبائي ، فقال :
والحد والأحكام والانشاد * للشعر إلا الحق والرشاد
لا لاستبعاد الكراهة في ذلك ، إذ قد ورد عنهم ( عليهم السلام ) النهي ( 1 )
عن قراءة الشعر في شهر رمضان وإن كان فيهم ( عليهم السلام ) بل لصحيح ابن يقطين ( 2 )
سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) ( عن إنشاد الشعر في الطواف ، فقال : ما كان من الشعر
لا بأس به فلا بأس به ) إذ الظاهر إرادة نفي الكراهة فيما لا بأس به من الشعر لا الحرمة
ولعله عليه يحمل نفي البأس أيضا في خبر علي بن جعفر ( 3 ) سأل أخاه ( عليه السلام )
( أيصلح أن ينشد الشعر في المسجد ؟ فقال : لا بأس ) لا على نفي الحرمة سيما ملاحظة
ظهور سؤال السائل في إرادة الصلاحية بمعنى عدم الكراهة ، بل علو رتبته في العلم قد
يأبى سؤاله عن الحرمة ، بل قد يرجح ما ذكرنا بأن حمله على نفي الحرمة يقتضي التقييد
في أفراد البأس بناء على أن الكراهة منه ، وهي نكرة في سياق النفي كالنص في العموم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب آداب الصائم الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 54 من أبواب الطواف الحديث 1 من كتاب الحج
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2