وأما احتمال حمله على إرادة بيان عدم جريان أحكام المساجد على مثل هذه
الزيادة التي حدثت بعد زمانه ( صلى الله عليه وآله ) - كما توهم المحدث البحراني في حدائقه ، مع اعترافه
بظهور غير واحد من النصوص ( 1 ) في أنها من المسجد القديم الذي خطه إبراهيم ( عليه السلام )
لكنه ارتكب تخصيص جريان الأحكام على ما كان مسجدا في الشريعة المحمدية
لا الزمن السابق ، قال : ( ولهذا جاز نقض البيع والكنائس لأهل الملل المتقدمة وتغييرها
التي كان يراعى فيها ما يراعى للمساجد من التوقير والاحترام ، فتجعل مساجد إسلامية
تحترم كما تحترم ) بل بذلك تخلص عن الاشكال الناشئ من ورود بعض النصوص ( 2 )
في كون مسجد الكوفة أوسع من هذا الموجود وأن بعضه في طاق الرواسين ، مع أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يأمر بارجاعه ، ولا نهى عن استعماله في غير المسجد ،
كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر برد زيادة المسجد الحرام التي كانت في زمن
إبراهيم ( عليه السلام ) على ما نطقت به تلك النصوص - فهو وهم في وهم ، ضرورة
عدم الفرق عند الأصحاب بين المساجد القديمة والحادثة ، وكلامهم في البيع والكنائس
شاهد بخلاف ما ادعاه كما لا يخفى على ما لاحظه ، ولذا لم يجوزوا نقضها ولا تغييرها
لغير بنائها مساجد ، بل اقتصروا على ما لا بد منه ، كتغيير المحراب ونحوه مما هو تعمير
لها لا تخريب ، وإلا فقد أجروا عليها أحكام المساجد ، وأما نصوص الزيادة فبعد
تسليمها وتسليم تمكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ذلك فمعرض عنها عندهم .
نعم لا يبعد عدم جريان بعض الأحكام المختصة بمسجد الحرام على الزيادة الحادثة
لظهور كون موردها الموجود منه في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن العجب استظهاره
من صحيح زرارة السابق ما عرفت ، مع أن هذه الزيادة صارت مسجدا إسلاميا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 55 من أبواب أحكام المساجد
( 2 ) المستدرك الباب 35 من أبواب أحكام المساجد الحديث 2