فعلها ، نحو ما سمعته في قوله عليه السلام : ( إذا ذكرها ) لا مضايقة الخصم .
بل لعل المقصد الأصلي من ذلك إرادة بيان عدم اختصاصها بوقت من الأوقات
وبيان صلاحية سائر الأوقات لها ، وبيان عدم سقوطها بمجرد فوت وقتها الأدائي ،
كخبر نعمان الرازي الذي بعده بعد الاغضاء عن سنده ، بل هو أظهر منه في كون المقصود
منه بيان ذلك ، لكون السؤال فيه وقع عن فعل القضاء في الوقت الذي يتوهم فيه الحظر
كما عن أبي حنيفة وأصحابه ، أو شدة الكراهة لاشتهار النهي عنه ، بل لعل السؤال
فيه عن الأعم من قضاء الفريضة والنافلة ، فيكون الأمر فيه لمطلق الطلب ، بل أظهر
منهما في المعنى المذكور صحيحا زرارة ومعاوية ، ضرورة كون المقصود منهما عين ما في
خبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( خمس صلوات يصلين في كل وقت :
صلاة الكسوف ، والصلاة على الميت ، وصلاة الاحرام ، والصلاة التي تفوت ، وصلاة
الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل ) وما تقدم من المحكي عن
أصل الحلبي ( 2 ) ( خمس صلوات يصلين على كل حال متى ذكر ومتى أحب : صلاة
فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها - إلى أن قال - : وكسوف الشمس
عند طلوعها وعند غروبها ) بل يؤيده أيضا أن باقي الخمس أو الأربع فيهما لا مضايقة
بمعنى الخصم في شئ منها ، فقوله حينئذ في أولهما : ( فمتى ذكرت ) يراد به تقرير ما ذكره
أولا من الصلاة في كل ساعة ، كقوله : ( إذا ذكرت ) في ثانيهما أي أنه لا بأس
بفعلها حال الذكر في أي وقت كان ليلا أو نهارا حسب ما في الموثق المتقدم بعد
الصحيحتين ، والسؤال في خبر ابن شعيب محتمل لأن يكون عن الجواز بلا كراهة أو
الرجحان ، وصحيح زرارة يجري فيه ما سمعت ، بل صحيحه الآخر ظاهر في إرادة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب المواقيت الحديث 5
( 2 ) المستدرك الباب 31 من أبواب المواقيت الحديث 1