وقت الذكر جنس يصدق في أفراد متعددة وإن كانت مترتبة الوجود ، فيحصل الامتثال
بايقاع الفعل في أي واحد منها ، بل لو فرض استمرار زمان الذكر كان أوضح في
الامتثال بالتأخير ، إذ هو حينئذ كقوله : صل يوم الخميس ، ودعوى إرادة الأول
لا شاهد لها .
بل قد يقال : إن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الصحيح المزبور ( 1 ) :
( من نسي شيئا من الصلاة ) بعد أن صلى الصبح ونافلتها يشعر بإرادته الأعم من
الفريضة من الصلاة ، فيجب حمل الأمر حينئذ على الطلب المطلق الذي هو أعم من
الوجوب والندب ، وحمل التوقيت بالذكر على عدم إرادة الفورية ، ضرورة عدم التضييق
في النافلة ، والتقييد والتخصيص ليس بأولى مما ذكرنا ، خصوصا لو قلنا : ( إذا ) للتوقيت
وسلمنا إرادة أول أزمنته لكن الأمر للندب حتى يشمل النافلة ، لأن مجازية الندب في
الأمر في غاية الشيوع والكثرة ، كما أن أمره فيه لأصحابه بالتحول وصلاته النافلة
قبل القضاء ظاهر في عدم إرادته وجوب الفعل في أول زمان الذكر من لفظ ( إذا ) فيه
بل قد يدعى ظهور هذه وما ماثلها في نفسها فضلا عن القرائن المؤيدة في إرادة بيان
سببية الذكر للوجوب وابتداء حصوله فيه كقولهم عليهم السلام ( 2 ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور
والصلاة ، وإذا انكسفتا أو إحداهما فصلوا ، وإذا شككت في الركعتين فأعد ، وإذا
شككت في المغرب فأعد ، وإذا شككت في الفجر فأعد ، بل روي ( 3 ) ( فيمن أجنب
في رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان أن عليه أن يقضي الصلاة والصوم إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 61 من أبواب المواقيت الحديث 6
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الوضوء الحديث 1 والباب 1 من أبواب صلاة
الكسوف الحديث 10 والباب 1 من أبواب الخلل الحديث 14 والباب 2 منها الحديث 1
( 3 ) المستدرك الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 1 والوسائل
الباب 30 من أبواب من يصح منه الصوم من كتاب الصوم