تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الخلاف الذي علله بأنهم لا يختلفون في ذلك ، فإنه يرد عليه ما سمعته في كلام المفيد ، على أنه هو بنفسه قد يشعر بعض عباراته في بعض كتبه به ، بل ربما آوى بعض أخبار المواسعة غير راد لها ولا مؤل ، بل ربما تشعر جملة من عباراته في الاستبصار بأن المدار في تضيق الحاضرة عنده الوقت الاختياري ، ومن هنا قال بعض مشائخنا المحققين : إن كلام الشيخ في كتبه لا يخلو من اختلاف واضطراب ، وأما إجماع ابن زهرة فلا يخفى على الخبير حاله بل وحال غيره من إجماعاته ، بل قد يحتمل أن منشأه هنا دعوى المرتضى الاجماع على فورية الأوامر المطلقة في الكتاب والسنة ، أو تلك العبارة التي سمعتها في كلام المفيد أو غير ذلك ، وبقي إجماع الرسيات وشرح الجمل ، ويجري فيهما بعض ما تقدم ، وبالجملة الركون هنا إلى هذه الاجماعات التي قد عرفت حالها من الفتاوى والروايات مما لا يقطع بالعذر معه عند رب السماوات ، خصوصا بعد ما سمعت من معارضتها بالاجماعات السابقة في أدلة المواسعة ، واشتهار الاعراض عنها في الأعصار المتأخرة المملوة من الأفاضل المحققين الذين لا يجسر على دعوى قصورهم عن المتقدمين ، بل هي على العكس أقرب إلى الصواب كما لا يخفى على ذوي الألباب ، بل هم معهم أشبه شئ بقوله تعالى ( 1 ) : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) ) ويكفيهم في الفضل أنهم علموا ما عند المتقدمين وزادوا عليهم بما عندهم ، وأعلم الناس من يجمع علمه وعلم غيره . ولقد أجاد المجلسي طاب ثراه فيما حكي عنه في أحكام صلاة الجمعة من البحار حيث قال : ( وأي فرق بين عمل الشهيد الثاني ومن تأخر عنه وعمل الشيخ ومن تأخر عنه إلى زمان الشهيد الثاني حيث يعتبر أقوال أولئك ولا يعتبر أقوال هؤلاء ، مع أنه لا ريب أن هؤلاء أدق فهما وأذكى ذهنا وأكثر تتبعا منهم ، ونرى أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب ) إلى آخره . مع أنه لا يخفى عليك وضوح الفرق بين المقامين وشدة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 100
جواهر الكلام — صفحة 82 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني