يشتغل بالقضاء وأخر الأداء إلى آخر الوقت كان مخطئا ، والاشكال فيه فيما لو كان
الفائت له عدة صلاة نسيانا وعمدا وكانت فوائت النسيان المتأخرة نحو ما سمعته في كلام
العلامة ، فتأمل ، ومنها ما يظهر من الديلمي من التفصيل بين المعين عدده من الفائت
ومجهوله ، فيتضيق الأول دون الثاني ، قال في مراسمه : ( كل صلاة فاتت فلا تخلو أن
تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو بسهو ، فالأول والثاني يجب فيهما القضاء على الفور ،
والثالث على ضربين : أحدهما أن يسهو عنها جملة فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر ما لم يكن
آخر وقت فريضة حاضرة ، والثاني أن يسهو سهوا يوجب الإعادة كما بيناه ، فهذا أيضا
يجب أن يقضيه على الفور ، والصلاة المتروكة على ثلاثة أضرب : فرض معين وفرض
غير معين ونفل . فالأول يجب قضاؤه على ما فات . والثاني على ضربين : أحدهما أن
يتعين له أن كل الخمس فاتت في أيام لا يدري عددها ، والثاني أن يتعين له أنها صلاة
واحدة ولا يعلم أي صلاة هي ، فالأول يجب عليه فيه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى
يغلب على ظنه أنه قد وفى ، والثاني يجب عليه فيه أن يصلي اثنتين وثلاثا وأربعا ) انتهى
وربما استظهر منه رجوعه إلى تفصيل المصنف إما مطلقا كما في رسالة شيخنا الفاضل
المعاصر ملا أسد الله ، أو في الجملة كما في مصابيح العلامة الطباطبائي ، وعن الحلي في
خلاصة الاستدلال أنه حكى كلامه بتمامه في جملة ما ذكره من عبارات القائلين بالمضايقة
ثم حكى عن بعض أصحاب المواسعة الانتصار لمذهبهم بموافقته لهم ، ورده بالاجماع على
عدم تعيين القضاء بهذا الوجه ، وهو أن يصلي مع كل صلاة صلاة ، وأول ذلك بحمله
على أن المراد منه أنه يصلي خمسا كالفريضة اليومية لا اثنتين وثلاثا وأربعا كما ذكره في
القسم الثاني من هذا التقسيم ، وأطال الكلام في هذا المعنى وشدد النكير على القائل
المذكور ، لكنه كما ترى بعيد بل غير سديد ، ولعل الأولى ما ذكرنا ، والأمر سهل .
ومنها ما عن الغرية من حكاية التفصيل عن قوم بين الوقت الاختياري للحاضرة
جواهر الكلام — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٢