والاضطراري ، قيل : وظاهره إرادتهم غير من عرفت من أهل المضايقة وإن كان فيهم
من جعل للفريضة وقتين اضطراريا واختياريا أيضا ، لكن كأنه فهم منهم المضايقة
فيهما جميعا عدا مقدار أداء الحاضرة من آخر الاضطراري ، فتختص به صاحبة الوقت
حينئذ ، ومنها ما عساه يتخيل من الجمود على ما نص عليه من الأمور التي سمعتها في
عنواني التضييق والتوسعة من عبارات القدماء وغيرهم ، وهذا ينحل إلى تفاصيل متعددة
لاختلاف العبارات في ذلك اختلافا شديدا كما أشرنا إليه سابقا ، خصوصا من نسب
إليهم التوسعة ، فإني لم أعرف عبارة من عبارات القدماء الذين نسب إليهم ذلك وهم فحول
هذا الفن مشتملة على جميع ما سمعته في العنوان السابق ، نعم يستفاد من بعضها عدم
الترتيب ، ومن آخر عدم وجوب العدول ، ومن ثالث الفوات النسياني ، وغير ذلك ،
فإن لم تتمم بعدم معروفية القول بالفصل وبأنهم لم يريدوا بذلك الحصر والاختصاص
تشعبت المسألة حينئذ إلى أقوال متعددة ، كما لا يخفى على من لاحظ وتدبر ، وإن كان
الأمر فيه سهلا ، إذ المتبع الدليل .
( و ) كيف كان فلا ريب أن ( الأشبه الأول ) للأصل بمعنى استصحاب
عدم وجوب العدول عليه لو كان الذكر في الأثناء الذي هو من لوازم التضييق كما
عرفت ، وجواز فعلها قبل التذكر ، ويتم بعدم القول بالفصل ، وبمعنى البراءة أيضا عن
حرمة فعلها أو فعل شئ من أضداد الفائتة ، بل وعن التعجيل ، إذ هو تكليف زائد
على أصل الوجوب والصحة المتيقن ثبوتهما على القولين ، لأن القائل بالتضييق لا ينكرهما
في ثاني الأوقات مع الترك في أولهما وإن حكم بالإثم ، وليس المراد إثبات خصوص
التوسعة المقومة للوجوب مقابل الفورية والتضييق كي يرد أنه غير صالح لذلك ، بل
المراد محض نفي التكليف بها قبل العلم ، كنفي التكليف بالوجوب للفعل المتيقن طلب
الشارع له طلبا راجحا في الجملة ، بل ربما قيل بثبوت الندب في الأخير ، لاستلزام نفي
جواهر الكلام — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣