القول بالمواسعة كما عن الصيمري ما يقرب منه ، وكذا صرح الشيخ والسيدان والقاضي
والحلبي والحلي منهم ببطلان الحاضرة المقدمة على الفائتة في السعة ، بل في الغنية الاجماع
عليه : بل هو قضية تصريح المفيد بالحرمة ، ضرورة لزومها للفساد في مثلها .
بل الظاهر أنه كالفورية عندهم من لوازم الترتيب ، فإن المستفاد من كلامهم كونه
شرطا في صحة الأداء فيه وفي القضاء ، ولذا أخذه المصنف في المعتبر في القول بالترتيب
وعزاه إلى الثلاثة وأتباعهم ، ونص الشهيدان في غاية المراد وروض الجنان على أن
المضايقة المحضة بمعنى وجوب تقديم الفائتة مطلقا ، وبطلان الحاضرة لو قدمها عمدا ،
ووجوب العدول لو كان سهوا ، وقال أولهما في الذكرى : ( ظاهر الأكثر وجوب
الفور في القضاء إما لأن الأمر المطلق للفور كما قاله المرتضى والشيخ ، وإما احتياطا
للبراءة ، فهؤلاء يوجبون تقديمها على الحاضرة مع سعة الوقت ، ويبطلون الحاضرة لو عكس
متعمدا ) وهذا صريح في أن البطلان مأخوذ في هذا القول ، وأما العدول في الأثناء
إليها فقد نص عليه المرتضى والشيخ والقاضي والحلبيان والحلي منهم وفي المسائل الرسية
سؤالا وجوابا والخلاف والغنية وبحث المواقيت من السرائر وظاهر شرح الجمل ،
وعن خلاصة الاستدلال للحلي الاجماع على ذلك ، وقد سمعت أن الشهيدين أخذاه في
القول بالمضايقة ، وقال في المختلف : ( لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أول وقتها ناسيا
ثم ذكر الفائتة بعد الاتمام صحت صلاته إجماعا ، ولو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول
إلى الفائتة عدل بنيته استحبابا عندنا ، ووجوبا على رأي القائلين بالمضايقة ) وكذا
نص المرتضى والقاضي والحلبي والحلي منهم على وجوب التشاغل المزبور ، وهو لازم
الباقين حيث قالوا بالفورية التي من لوازمها تحريم التأخير إلا للأمور الضرورية ،
والاخلال بها في أول الوقت لا يسقط القضاء ولا فوريته في سائر الأوقات إما لأن
الأصل في كل واجب فوري أن يستمر على وجوبه وفوريته مع الاخلال به ، أو للاجماع
جواهر الكلام — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩