بل فيه ما هو صريح في عدم الفرق .
وقد توسط بينهما المفصلون على اختلافهم في وجوه التفصيل ، فمنها ما سمعته من
المصنف ومن تبعه من الترتيب في المتحدة وعدمه في المتعددة الذي استجوده الشهيد في
غاية المراد إن لم يكن إحداث قول ثالث ، ومنها ما للعلامة في المختلف من وجوب تقديم
الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات ، واستحباب تقديمها إن لم يذكرها فيه متحدة كانت
أو متعددة ، والظاهر إرادته ما يشمل الليلة المستقبلة باليوم الذي ابتداؤه من الصبح ،
ولم نعرف من سبقه إليه بل ولا من لحقه عليه عدا ما يحكى عن ابن الصائغ في شرح
الإرشاد ، بل ولا قال هو به أيضا في باقي كتبه ، إذ الموجود فيما حضرنا منها والمحكي
عن غيره منها التوسعة حتى تبصرته التي هي آخر ما صنف ، فيكون قد رجع عنه ، بل
هو أشبه من تفصيل المصنف بالاحداث ، وكذا لم نعرف الحكم عنده فيمن ذكر فوات
صلاة يومية وغيره من الأيام الماضية ، إذ وجوب المبادرة في فعلها خاصة مناف للترتيب
وعدمه مناف لما ذكره من التعجيل ، لكن قد يحتمل تخصيصه الحكم عنده بفائتة اليوم
التي لا يجامعها فوات غيرها ، كما أنه يحتمل إيجابه في الفرض التعجيل في غير فائتة اليوم
مقدمة لها ، لاشتراط صحتها به ، أو التزامه بسقوط الترتيب هنا ، فيضيق حينئذ في فائتة
اليوم ويوسع في غيرها ، إلا أن الأخير بعيد جدا ، والأول أقرب الأولين ، فتأمل جيدا .
ومنها ما عن ابن جمهور في المسالك الجامعية من تخريج تفصيل ثالث من هذين
التفصيلين هو وجوب الترتيب في الفائتة الواحدة في يوم الذكر دون غيرها ، ومنها
ما عساه يظهر من ابن حمزة من الفرق بين الفائتة نسيانا وعمدا فتضيق الأولى دون الثانية
قال في وسيلته : تقضى الفائتة وقت الذكر لها إن فاتت نسيانا إلا عند تضيق وقت
الفريضة ، فإن ذكرها وهو في الحاضرة عدل بنيته إليها ما لم يتضيق الوقت ، وإن تركها
قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر الوقت ، والأفضل تقديم الأداء عليه وإن لم