تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الخارجة والداخلة أو الأفعال غير الأركان ، إذ المدار على الصحة في حق الإمام إلا ما خرج بالدليل كالقاعد ونحوه .
ومن هنا لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بآخر أو مقلده المخالف له في الفروع مع استعمال محل الخلاف في الصلاة ، كما لو تستر الإمام بسنجاب أو نحوه مما يرى المأموم عدم جوازه أو كفر مثلا في الصلاة أو فعل غير ذلك أو تركه ، لصحة صلاة الإمام في حقه عند المأموم ، ولذا يجتزى بعبادته لو كانت تحملية عنه مثلا ، بل يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط الإعادة والقضاء وحرمة الابطال وغيرهما بل ينبغي القطع بذلك بناء على واقعية الحكم الحاصل بالظن الاجتهادي ثانيا ، وأنه من انقلاب التكليف كالتقية والتيمم عند الاضطرار ، لا عذريته وأن المكلف به الحكم الأولي ، وأن جهة الحسن والقبح والمطلوبية والمبغوضية جارية عليه ، وأنه مراعاة لمصلحته المترتبة عليه سوغ الشارع العمل بالظن لاحتمال مصادفته ، فإن أصاب فعشر حسنات ، وإلا فهو معذور وله حسنة ، وإن كان هذا هو التحقيق عندنا ، لكن قد يقال بالصحة بناء عليه أيضا ، وإن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح ، لما عرفت من أن ظن المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه ، لعدم حجيته حتى للظان نفسه في حق الغير الذي لم يكن من مقلدته ، فلا يمنعه حينئذ من الحكم بصحة صلاة الإمام في حقه ظنه فسادها ، وليس الائتمام بها يصيرها صلاة له كي يعتبر فيها ظنه ، بل هي بعد صلاة الإمام يراعي فيها تكليفه نفسه ، ويكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده ، لتناول إطلاق الأدلة لها ، لصدق اسم الصلاة حينئذ عليها ، ضرورة اتحاد مقتضي الصحة مما دل على حجية ظن المجتهد بالنسبة إلى صلاة الإمام والمأموم وإن ظن كل منهما فساد صلاة الآخر ، إلا أن الشارع ألغى هذا الظن في حق الغير ، على أنه هو مع ظن الفساد يحتمل الصحة في الواقع ، وأن خلاف ظنه هو الصواب .