الخارجة والداخلة أو الأفعال غير الأركان ، إذ المدار على الصحة في حق الإمام إلا
ما خرج بالدليل كالقاعد ونحوه .
ومن هنا لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بآخر أو مقلده المخالف له
في الفروع مع استعمال محل الخلاف في الصلاة ، كما لو تستر الإمام بسنجاب أو نحوه
مما يرى المأموم عدم جوازه أو كفر مثلا في الصلاة أو فعل غير ذلك أو تركه ، لصحة
صلاة الإمام في حقه عند المأموم ، ولذا يجتزى بعبادته لو كانت تحملية عنه مثلا ، بل
يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط الإعادة والقضاء وحرمة الابطال وغيرهما
بل ينبغي القطع بذلك بناء على واقعية الحكم الحاصل بالظن الاجتهادي ثانيا ، وأنه من
انقلاب التكليف كالتقية والتيمم عند الاضطرار ، لا عذريته وأن المكلف به الحكم
الأولي ، وأن جهة الحسن والقبح والمطلوبية والمبغوضية جارية عليه ، وأنه مراعاة
لمصلحته المترتبة عليه سوغ الشارع العمل بالظن لاحتمال مصادفته ، فإن أصاب فعشر
حسنات ، وإلا فهو معذور وله حسنة ، وإن كان هذا هو التحقيق عندنا ، لكن قد
يقال بالصحة بناء عليه أيضا ، وإن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح ، لما عرفت من
أن ظن المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه ، لعدم حجيته حتى للظان نفسه في حق
الغير الذي لم يكن من مقلدته ، فلا يمنعه حينئذ من الحكم بصحة صلاة الإمام في حقه ظنه
فسادها ، وليس الائتمام بها يصيرها صلاة له كي يعتبر فيها ظنه ، بل هي بعد صلاة الإمام
يراعي فيها تكليفه نفسه ، ويكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده ، لتناول
إطلاق الأدلة لها ، لصدق اسم الصلاة حينئذ عليها ، ضرورة اتحاد مقتضي الصحة مما دل
على حجية ظن المجتهد بالنسبة إلى صلاة الإمام والمأموم وإن ظن كل منهما فساد صلاة
الآخر ، إلا أن الشارع ألغى هذا الظن في حق الغير ، على أنه هو مع ظن الفساد يحتمل
الصحة في الواقع ، وأن خلاف ظنه هو الصواب .