النجاسة ، لحمله حينئذ النجاسة المقدور على إزالتها بالختان ، كما نص عليه أول الشهيدين
في حاشيته على القواعد ، ونص أيضا على أنه إن كان غير قادر على إزالتها صحت صلاته
للضرورة دون صلاة من ورائه ، مع أنه قد يناقش فيما ذكره أخيرا بمنع فساد صلاة
المأمومين بعد فرض معذوريته في النجاسة ، بل وما ذكره أولا أيضا بأنه من البواطن
المعفو عن نجاستها ، إذ الظاهر إرادته الغلفة المتنجسة من النجاسة في كلامه ، واحتمال
إرادته كون الغلفة نفسها نجسة عينا باعتبار وجوب قطعها شرعا فهي كالمقطوعة حينئذ
مقطوع بعدمه كما لا يخفى على من لاحظ كلامه تماما ، على أنه واضح الفساد .
أما المعذور في ترك الختان فالمشهور بين المتأخرين - بل في الرياض أن عليهم
عامتهم ، بل لعله ظاهر كثير من المتقدمين أيضا حتى من تركه منهم - جواز إمامته ،
لاطلاق الأدلة وعموماتها السالمة عن المعارض ، خلافا للمبسوط والمحكي عن المرتضى
فالمنع ، بل في التذكرة قال أصحابنا : ( الأغلف لا يصح أن يكون إماما ) لكن يقوى
في الظن إرادتهما كغيرهما ممن حكاه عنهم في التذكرة التفصيل المزبور كما اعترف به
الفاضل المذكور ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلافيات ، وإلا كانت الحجة ما عرفت ،
ولا يعارضها خبر عمرو بن خالد ( 1 ) عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليهم السلام )
( الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم ، لأنه ضيع من السنة أعظمها ، ولا تقبل له
شهادة ، ولا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه ) وخبر عبد الله بن طلحة
الهندي ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( لا يؤم الناس المحدود وولد الزنا والأغلف
والأعرابي والمجنون والأبرص والعبد ) وخبر الأصبغ بن نباتة ( 3 ) عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
( 2 ) المستدرك الباب 13 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6 وفيه " ستة
لا ينبغي . . " وهو الصحيح كما تقدم في ص 324