تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الخلق والمزاح في غير معاصي الله ) وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ( المروة والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره ، والمروة مروتان ، مروة في الحضر ، ومروة في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن ، ولزوم المساجد ، والمشي بين الاخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم تسر الصديق وتكبت العدو ، وأما في السفر فكثرة الزاد وطيبه وبذله ، وكتمانك على القوم أمرهم بعد مفارقتك ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله ) إلى غير ذلك . والمروة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب قطعا ، على أنه لا دلالة فيها على اعتبارها في العدالة ، بل لعل بعض ما يخالف المروة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب مما يؤكد العدالة وإن كان من المنكرات عرفا ، كما أن بعضه مما يستلزم الطعن في عرض الرجل مما ينحل إلى محرم ، على أن الأول يمكن دعوى اشتراطه في الشهادة لا أخذه في العدالة ، إلا أن يكون يحصل منه عدم الاطمئنان بمبالاته في الدين ، وينقدح حسن ظاهره ، واحتمال أن العدالة من الحقيقة الشرعية فما شك في اعتباره فيها ينبغي أن يعتبر لأصالة عدم تحقق الشرط بدونه يدفعه أن الأخبار أظهرت ما يراد منها ، مع أن ذكرها في مقام البيان كالصريح في نفي اعتبار أمر زائد فيها ، ودعوى أن الاحتياط قاض به يدفعها أن الاحتياط غير منضبط ، فقد يكون فيه ، وقد يكون في عدمه ، كمعاني العدالة نعم قد يقال : إن منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي الاستواء والاستقامة ، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بشئ من الأشياء المنكرة عرفا فلا ريب في عدم استقامته ، مؤيدا بما عساه يومي إليه بعض النصوص في المروة وإن لم تكن صريحة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب ، بل قد يقال : إن منافاتها تورث شكا في دلالة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 49 من أبواب آداب السفر الحديث ؟ من كتاب الحج