فهم الأصحاب من إرادة قيامه وحده في الصف الأخير ، لكن يكون موقفه محاذيا
لموقف الإمام من خلفه ، لوجوب مطابقة السؤال للجواب ، ولقول الرضا ( عليه السلام )
في فقهه ( 1 ) : ( فإن دخلت المسجد ووجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن تقوم في
الصف الثاني وحدك حيث شئت ، وأفضل ذلك قرب الإمام ) فإن المراد مساوقته في
الموقف ، ولتصريح الأصحاب بأنه لا كراهة في الوقوف وحده مع تضايق الصف .
وإن كان قد يناقش بأن الظاهر إرادة وقوفه جناحا للإمام ، وأنه أولى من
وقوفه وحده في الصف وإن كان لا كراهة فيه مع التضايق ، ولذا حكي عن الفقيه أنه
قال : ( سألت محمد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل ووقف عن يمين
الإمام لتضايق الصفوف ، فقال : لا أدري ، وذكر أنه لا يعرف في ذلك أثرا ) )
واحتمال إرادته ذلك مع امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف
للمصلي كما ترى ، إذ هو كالصريح في أن المراد لم أقف على أثر دل على استحباب محل
وقوف الثاني نحو ما جاء في الأول ، وكالصريح في إرادة الجناح من الحذاء ، ونحوه
العلامة في المنتهى ، قال : ( لو دخل المسجد ولم يجد مدخلا في الصف صلى وحده عن
يمين الإمام مؤتما لرواية سعيد الأعرج ( 2 ) ) إلى آخره ، ولا ينافي ذلك استحباب كون
المأموم خلف الإمام لو زاد على الواحد ، لوجوب تقييدها بما هنا ، فتأمل ، مضافا إلى
خبر السكوني ( 3 ) المتقدم ، بل قد يستفاد منه كراهة قيامه في الصف وحده ولو مع
امتلاء الصفوف إذا أمكنه أن يكون جناحا للإمام ، فإنه حينئذ يكون كتمكنه من
القيام في الصف ، فتأمل .
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4
( 2 ) الوسائل الباب 57 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3
( 3 ) الوسائل الباب 58 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1