أما إذا قصد من الإشارة مفهومها والاسم تعيين آخر مستقل لكنه تخيل اتفاق
موردهما فقد يقال بالصحة ، لحصول التعيين بالإشارة التي لم ينافها تبين فساد التعيين
بالاسم ، وتناول إطلاق الأدلة له بصدق الامتثال فيه ، وإشعار إطلاق ما دل ( 1 ) على
جواز استنابة الإمام غيره إذا عرض له عارض في الجملة ، خصوصا في مثل الجماعات المعظمة
التي يغلب فيها عدم اطلاع جميع المأمومين على ذلك .
وقد يقال بالبطلان لقبح الترجيح بلا مرجح ، وكون أحدهما خطأ والآخر صوابا
غير صالح للترجيح ، بل كل منهما ينبغي تأثيره أثره ، فيتعارضان ، فلا يحصل مقتضي
الصحة ، وليس كل منهما مقتضي الصحة حتى يقال تخلف أحدهما لا ينافي اقتضاء الآخر
مقتضاه إذ هو بمنزلة العدم حينئذ ، بل هما مع اقتضائهما الصحة تخلفهما مقتضي البطلان ،
وللشك في تناول الاطلاقات لمثله إن لم نقل ظاهر مواردها خلافه ، ولا إشعار في إطلاق
الاستنابة به أصلا ، إذ أقصاه إن لم ينزل على علم المأمومين بالنائب عدم قدح حدوث
غير المعين ابتداء حتى لو علم المأموم بذلك ولم يعينه ، لأنه بمنزلة المنوب عنه ، فيكفي
التعيين الأول ، كما أنه يكفي أصل نية الاقتداء به عن تجديدها كما صرح به في التذكرة
لكن على إشكال ، وهو على كل حال غير ما نحن فيه قطعا ، كما هو واضح .
فالقول بالبطلان حينئذ لا يخلو من قوة وإن أطنب المولى الأعظم في شرح
المفاتيح في ترجيح الصحة ، بل قال : ( لا وجه للبطلان لو وقع الكشف في الأثناء قبل
عروض ما يضر المنفرد ، وكذا لو وقع الكشف بعد الفراغ من الصلاة ، خصوصا
بعد خروج الوقت ) لكن لا يخفى على من لاحظ كلامه أنه لا ترجيح في شئ مما ذكره
لذلك ، بل منه ما هو خارج عن محل النزاع ، ومنه ما هو ممنوع أو غير مجد ، فلاحظ
وتأمل ، ولو أمكن التفصيل هنا بين ما كان الاسم والإشارة على حد سواء في نية التعيين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة