السابقة ، وظاهر آخر ، لكن قد ينافيه على الظاهر ما ذكره بعد ذلك في الذكرى من
أنه لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمدا فالظاهر أنه يصير منفردا ، لاخلاله بالشرط ،
ويحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه ، فإن عاد أعاد نية الاقتداء ، ولو تقدم
غلطا أو سهوا ثم عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة للحرج ، ولو جدد نية الاقتداء هنا
كان حسنا ، وكذا الحكم لو تقدمت سفينة المأموم على سفينة الإمام ، فلو استصحب نية
الائتمام بعد التقدم بطلت صلاته ، وقال الشيخ في الخلاف : لا تبطل لعدم الدليل ، اللهم
إلا أن يريد صيرورته منفردا بالنية كما يومي إليه قوله : ( أعاد نية الاقتداء ) وإن كان
ربما ينافيه ذكر الاحتمال بعده ، أو يقيد البطلان الذي هو معقد الاجماعات السابقة بما
لو بقي على نية الائتمام كما يومي إليه قوله أخيرا : ( فلو استصحب ) إلى آخره ، وإلا صار
منفردا قهرا وإن لم ينو الانفراد ، بل لعل ذلك هو ظاهر غيره أيضا ممن ستعرفه في
الجماعة في السفينة مع أن كلا منهما لا يخلو من نظر .
أما الأول فلظهور معاقد الاجماعات والفتاوي في تحقق البطلان لأصل الصلاة
بمجرد حصول التقدم ، ضرورة لزوم مقارنته لتلبس المأموم في جزء من الصلاة ، إذ
ليس في أثناء الصلاة فترة ، وهو منهي عن التقدم فيه ، واحتمال اختصاص الفساد به
فيتدارك غيره إن كان ممكنا أو ربما لا يكون فساده مقتضيا لفساد الصلاة كجلسة
استراحة ونحوها - جيد لولا ظهور الاجماعات السابقة أو صراحتها بتحقق الفساد متى
حصل التقدم في الصلاة ، واحتمال إرادتهم شرطية ذلك في الجماعة دون الصلاة بعيد
جدا بل باطل ، بناء على كون الجماعة من المقومات للصلاة كالظهرية والعصرية لا أنها
مستحب خارجي كالمسجدية ونحوها ، بل لعله كذلك وإن لم نقل بالتقويم بناء على
ظهور الأدلة في أن الأمور المزبورة من التقدم والحائل ونحوهما شرائط للصلاة في حال
الجماعة ، فهي حينئذ كاستقبال القبلة ونحوه وإن قلنا بكون الجماعة من الخوارج ، نعم
جواهر الكلام — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٢