تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
السابقة ، وظاهر آخر ، لكن قد ينافيه على الظاهر ما ذكره بعد ذلك في الذكرى من أنه لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمدا فالظاهر أنه يصير منفردا ، لاخلاله بالشرط ، ويحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه ، فإن عاد أعاد نية الاقتداء ، ولو تقدم غلطا أو سهوا ثم عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة للحرج ، ولو جدد نية الاقتداء هنا كان حسنا ، وكذا الحكم لو تقدمت سفينة المأموم على سفينة الإمام ، فلو استصحب نية الائتمام بعد التقدم بطلت صلاته ، وقال الشيخ في الخلاف : لا تبطل لعدم الدليل ، اللهم إلا أن يريد صيرورته منفردا بالنية كما يومي إليه قوله : ( أعاد نية الاقتداء ) وإن كان ربما ينافيه ذكر الاحتمال بعده ، أو يقيد البطلان الذي هو معقد الاجماعات السابقة بما لو بقي على نية الائتمام كما يومي إليه قوله أخيرا : ( فلو استصحب ) إلى آخره ، وإلا صار منفردا قهرا وإن لم ينو الانفراد ، بل لعل ذلك هو ظاهر غيره أيضا ممن ستعرفه في الجماعة في السفينة مع أن كلا منهما لا يخلو من نظر . أما الأول فلظهور معاقد الاجماعات والفتاوي في تحقق البطلان لأصل الصلاة بمجرد حصول التقدم ، ضرورة لزوم مقارنته لتلبس المأموم في جزء من الصلاة ، إذ ليس في أثناء الصلاة فترة ، وهو منهي عن التقدم فيه ، واحتمال اختصاص الفساد به فيتدارك غيره إن كان ممكنا أو ربما لا يكون فساده مقتضيا لفساد الصلاة كجلسة استراحة ونحوها - جيد لولا ظهور الاجماعات السابقة أو صراحتها بتحقق الفساد متى حصل التقدم في الصلاة ، واحتمال إرادتهم شرطية ذلك في الجماعة دون الصلاة بعيد جدا بل باطل ، بناء على كون الجماعة من المقومات للصلاة كالظهرية والعصرية لا أنها مستحب خارجي كالمسجدية ونحوها ، بل لعله كذلك وإن لم نقل بالتقويم بناء على ظهور الأدلة في أن الأمور المزبورة من التقدم والحائل ونحوهما شرائط للصلاة في حال الجماعة ، فهي حينئذ كاستقبال القبلة ونحوه وإن قلنا بكون الجماعة من الخوارج ، نعم
جواهر الكلام — صفحة 222 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني