منه ومن الشهيد الثاني كما يومي إليه ما ذكره في المقارنة بعده بلا فاصل ، قال على ما حكي
عنه إن من المأمومين من لا صلاة له ، وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده
ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون
ركعة ، وهو الذي يتبع الإمام في كل شئ ويركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما
بعده ، فتأمل .
والثاني المفارقة الانفرادية لا ما نحن فيه ، وإلا فالمحكي عن نسختين صحيحتين
منه أنه قال : ( وينبغي أن لا يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، فإن رفع ناسيا عاد
إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام ، وكذلك القول في السجود ، وإن فعل ذلك معتمدا
لم يجز له العود إليه أصلا ، بل يقف حتى يلحقه الإمام ) ونحوه في السرائر ، وهو صريح
في موافقة الأصحاب ، فتأمل جماعة من متأخري المتأخرين حتى الفاضل في الرياض تبعا
للمحكي عن جده في شرح المفاتيح في ذلك في الجملة في غير محله ، ضرورة أن العمدة في
إثبات أصل وجوبها كما عرفت الاجماع ، وأقصى الثابت منه بقرينة اتفاقهم هنا التعبدي
وإلا فلا نص فيها بالخصوص كي يظهر من إطلاق اعتبارها فيه الشرطية على نحو غيرها
من الشرائط ، مضافا إلى فحوى المعتبرة ( 1 ) المستفيضة الآتية التي أمر فيها بالرجوع
إلى الإمام أو النهي عنه ، إذ لا يتصور إلا بعد إحراز بقاء الصحة مع المخالفة ، بل فهم
الأصحاب خصوص العمد من موثق غياث بن إبراهيم كما ستعرف ، بل خبر ابن فضال
صريح فيه ، بناء على عدم إرادة العلم من الظن فيه ، وعلى عدم الاكتفاء في امتثال
خطاب المتابعة المتوقف على العلم بفعل الإمام لا الظن ، فتأمل .
بل ينبغي القطع بذلك لو كان الترك لعذر كشدة تضايق الصف بحيث لا يتمكن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة