ثم لا يسمع ولا همهمة ) فإنه لا يكره حينئذ ، والتحقيق ما سمعت ، كما أنك قد سمعت
أيضا الكلام فيما أشار إليه من الخلاف في أصل المسألة أي قراءة المأموم خلف الإمام
بقوله : ( وقيل يحرم ، وقيل يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيه ) بل قد سمعت
أيضا ما به يعرف ما في إطلاق مختاره الذي أشار إليه بقوله : ( والأول ) أي الكراهة
مطلقا إخفاتية أو جهرية مسموعة ولو همهمة ( أشبه ) فلاحظ وتأمل .
ولو كان يسمع بعض القراءة في الجهرية دون البعض ففي إلحاقه بالمسموع تماما أو
عدمه كذلك أو كل منهما بكل منهما وجوه لا يخلو أخيرها من قوة ، كما أنه يقوى
هذا أيضا في باقي الصلوات التي لم يجب فيها جهر ولا إخفات كصلوات الآيات والعيدين
ونحوهما ، فينصت حيث يسمع ويقرأ حيث لا يسمع نحو ما سمعته من الوجوب والحرمة
والكراهة ، ويقوى في النظر أيضا جريان حكم السماع في الجهرية على من كان سمعه
خارقا للعادة ، فيسمع ما لا يسمعه غيره ، بل وجريان حكم غير السامع على من كان ذلك
بعرض كصمم ونحوه ، لظهور الأخبار أن السماع وعدمه في الجهرية هو المدار ، نعم قد
يحتمل جريان حكم الاخفائية على من يسمع القراءة فيها لشدة قرب من الإمام ونحوه ،
مع احتمال العدم أيضا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
هذا كله في الصلاة خلف الإمام المرضي ( وأما لو كان الإمام ممن لا يقتدى به )
لأنه مخالف ( وجبت القراءة ) في الصلاة خلفه تقية كما صرح به جماعة من الأصحاب
بل لا أجد فيه خلافا بينهم كما اعترف به في المنتهى وعن السرائر ، بل نسبه في الحدائق
إلى عمل الأصحاب تارة ، وبزيادة ( كافة ) أخرى ، لانتفاء القدوة المعتبرة في ضمان
الإمام القراءة ، بل هو منفرد حقيقة كما يومي إليه خبر الفضيل ( 1 ) عن الباقر والصادق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4 وخبر الفضيل
مذكور في ذيله