الله ) والتقي وغيرهما من متأخري المتأخرين ، بل لأنه دليل معتبر في نفسه ، أو بملاحظة
الانجبار صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي ، خصوصا بعد شيوع استعمال النهي
في الكراهة ، واحتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردا على بعض العامة ، حتى أنه من
جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفي الكراهة عن القراءة في اللمعة بل صريح النهاية وذيل
عبارة المبسوط كالمحكي من عبارة القاضي استحباب قراءة الحمد ، بل وكذا عن ابن
سعيد ، لكنه خير بينه وبين التسبيح وحده ، وإن كان هو أيضا ضعيفا جدا ، بل
لا نعرف دليلا على الاستحباب المزبور سوى الأمر في قوله عليه السلام ( 1 ) : ( إن لم تسمع
فاقرأ ) المراد منه الجهرية قطعا ، وظاهر لفظ الاجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحب في
خبر البصري الممنوع دلالته على الندب ، وإرادة قلة الثواب من الكراهة هنا التي
لا تنافي كونه مستحبا ، ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء
الصلاة ، وفيه بعد التسليم أنه يرجع معه النزاع لفظيا ، إذ المراد نفي الاستحباب الساذج .
فظهر حينئذ من ذلك كله أن القول بالكراهة هو الأقوى في المقام ، ولا ينافيه
ما في بعضها ( 2 ) ( من أن من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير الفطرة ) لورود
أعظم من ذلك كاللعن ونحوه في المكروهات حتى ورد في تفريق الشعر أن ( من
لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار ) ( 3 ) إلا أن الاحتياط بترك القراءة لا ينبغي
تركه لقوة احتمال الحرمة .
نعم يستحب له التسبيح بل يكره له السكوت للصحيح ( 4 ) عن الصادق عليه السلام
( إني أكره للمرء أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4
( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4
( 3 ) الوسائل الباب 62 من أبواب آداب الحمام الحديث 1 من كتاب الطهارة
( 4 ) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1