تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الله ) والتقي وغيرهما من متأخري المتأخرين ، بل لأنه دليل معتبر في نفسه ، أو بملاحظة الانجبار صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي ، خصوصا بعد شيوع استعمال النهي في الكراهة ، واحتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردا على بعض العامة ، حتى أنه من جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفي الكراهة عن القراءة في اللمعة بل صريح النهاية وذيل عبارة المبسوط كالمحكي من عبارة القاضي استحباب قراءة الحمد ، بل وكذا عن ابن سعيد ، لكنه خير بينه وبين التسبيح وحده ، وإن كان هو أيضا ضعيفا جدا ، بل لا نعرف دليلا على الاستحباب المزبور سوى الأمر في قوله عليه السلام ( 1 ) : ( إن لم تسمع فاقرأ ) المراد منه الجهرية قطعا ، وظاهر لفظ الاجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحب في خبر البصري الممنوع دلالته على الندب ، وإرادة قلة الثواب من الكراهة هنا التي لا تنافي كونه مستحبا ، ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء الصلاة ، وفيه بعد التسليم أنه يرجع معه النزاع لفظيا ، إذ المراد نفي الاستحباب الساذج . فظهر حينئذ من ذلك كله أن القول بالكراهة هو الأقوى في المقام ، ولا ينافيه ما في بعضها ( 2 ) ( من أن من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير الفطرة ) لورود أعظم من ذلك كاللعن ونحوه في المكروهات حتى ورد في تفريق الشعر أن ( من لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار ) ( 3 ) إلا أن الاحتياط بترك القراءة لا ينبغي تركه لقوة احتمال الحرمة .
نعم يستحب له التسبيح بل يكره له السكوت للصحيح ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( إني أكره للمرء أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4 ( 2 ) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 - 4 ( 3 ) الوسائل الباب 62 من أبواب آداب الحمام الحديث 1 من كتاب الطهارة ( 4 ) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 183 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني