صريحهم نقلا وتحصيلا الصحة وإن كان لا يتخطى ، بل في الرياض كاد يكون إجماعا ،
بل ظاهر التذكرة ، حيث قال : ( عندنا الاجماع عليه ) بل عن إرشاد الجعفرية لا يضر
البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب العرفي إجماعا ، لاطلاق
أدلة الجماعة ، وما ورد فيها من الأمر ( 1 ) بالوقوف خلف الإمام ونحوه ، وإطلاق ما دل
على جواز الائتمام مع اعتراض الطريق والنهر بل والحائط في المرأة من معقد الاجماع
والموثق ( 2 ) السابقين ونحوهما ، خصوصا مع غلبة كون ذلك مما لا يتخطى ،
وللأخبار ( 3 ) المعتبرة الآمرة بالائتمام عند خوف رفع الإمام رأسه من الركوع ثم اللحوق
بعد ذلك بالصف في الركعة الثانية أو في أثناء الركوع ، وكأنه لتحصيل الفضيلة ورفع
كراهة الانفراد بالصف لا لقادحية مثل هذا البعد ، وإلا لم يصح الاقتداء بالركعة
الأولى ، واحتمال اغتفاره لادراك الجماعة ضعيف بل مقطوع بفساده ، ضرورة أنه لم
يستثن أحد ذلك من مانعية البعد ، وفحوى اغتفار العلو في المأموم ومطلقا في الأرض
المنحدرة ، فتأمل ، ولعدم التحديد شرعا للبعد المشترط عدمه في الجماعة في معقد إجماع
المدارك ومصابيح الأنوار للأستاذ ورياض الفاضل وظاهر التذكرة ، ومفهوم بعض
الأدلة السابقة ، فيرجع في تحديده كغيره إلى العرف والعادة ، لكن لا بد من ملاحظة
الاجتماع في الصلاة ، ضرورة تفاوت مصداق القرب والبعد بتفاوت الحيثيات ، بل لا
يبعد دعوى محفوظية هيئة الجماعة عند المتشرعة ومأخوذيتها يدا عن يد ، فكل ما عد
في عرف المتشرعة وعادتهم أنه بعيد بالنظر إلى جماعة الصلاة بطل ، وكلما عد أنه قريب
صح ، وربما يلحق به ما لا يحكم فيه بالقرب والبعد عملا باطلاقات الجماعة ، وليس ذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 60 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
( 3 ) الوسائل الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة