تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الإمام صحت صلاة الكل ، وهذا قريب على مذهبنا أيضا ) ومراده بالقوم بعض الجمهور قطعا ، وإلا فلا قول لأحد من علمائنا بذلك كما اعترف به الفاضل ، ولعل مراده بهذا إشارة إلى الفرض الأخير خاصة لا إلى ما يشمل التقدير بثلاثمائة كما احتمله في الذكرى ويؤيده أنه الأنسب بقوله أولا ( وحد البعد ) على أنه يمكن إرادته بما نسبه إلى قوم تحديد البعد في العادة لا تحديده من دون نظر إليها ، فيكون حينئذ نزاعا في موضع علمنا من العادة خلافه . والموجود في موضع من ثانيهما ( الثاني من صلى خارج المسجد وليس بينه وبين الإمام حائل وهو قريب من الإمام والصفوف متصلة به صحت صلاته ، وإن كان على بعد لم تصح صلاته وإن علم بصلاة الإمام ، وبه قال جميع الفقهاء إلا عطا ، فإنه قال : إذا كان عالما بصلاته صحت صلاته وإن كان على بعد من المسجد ، دليلنا أن ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما ادعاه ليس عليه دليل ) إلى آخره ، وهو كما ترى صريح في خلاف ما نسب إليه ، نعم قال بعد أن ذكر أن الماء ليس بحائل : ( مسألة إذا قلنا : الماء ليس بحائل فلا حد في ذلك إذا انتهى إليه يمنع من الائتمام به إلا ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله ، وقال الشافعي : يجوز ذلك إلى ثلاثمائة ذراع ، فإن زاد على ذلك لا يجوز ، دليلنا أن تحدد ذلك يحتاج إلى شرع ، وليس فيه ما يدل عليه ) ولعله لذا نسب إليه ما عرفت ، لكن قد يقال بمعونة ما سمعته منه سابقا بتخصيص ذلك منه في الماء أو إرادة علو الماء لا البعد المنافي أو غير ذلك ، وإلا كان محجوجا بما عرفت من غير فرق بين الماء وغيره . فلو انعقدت الجماعة حينئذ في سفينتين فصاعدا اعتبر في البعد بينهما ما يعتبر في الأرض اقتصارا على المتيقن في براءة الذمة عن الشغل بالعبادة التوقيفية ، كما هو واضح أما إذا لم يكثر البعد في العادة بل كان الثابت ضده وهو القرب فظاهر المشهور بل
جواهر الكلام — صفحة 172 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني