الإمام صحت صلاة الكل ، وهذا قريب على مذهبنا أيضا ) ومراده بالقوم بعض الجمهور
قطعا ، وإلا فلا قول لأحد من علمائنا بذلك كما اعترف به الفاضل ، ولعل مراده بهذا
إشارة إلى الفرض الأخير خاصة لا إلى ما يشمل التقدير بثلاثمائة كما احتمله في الذكرى
ويؤيده أنه الأنسب بقوله أولا ( وحد البعد ) على أنه يمكن إرادته بما نسبه إلى قوم
تحديد البعد في العادة لا تحديده من دون نظر إليها ، فيكون حينئذ نزاعا في موضع علمنا
من العادة خلافه .
والموجود في موضع من ثانيهما ( الثاني من صلى خارج المسجد وليس بينه وبين
الإمام حائل وهو قريب من الإمام والصفوف متصلة به صحت صلاته ، وإن كان على
بعد لم تصح صلاته وإن علم بصلاة الإمام ، وبه قال جميع الفقهاء إلا عطا ، فإنه قال :
إذا كان عالما بصلاته صحت صلاته وإن كان على بعد من المسجد ، دليلنا أن ما اعتبرناه
مجمع عليه ، وما ادعاه ليس عليه دليل ) إلى آخره ، وهو كما ترى صريح في خلاف
ما نسب إليه ، نعم قال بعد أن ذكر أن الماء ليس بحائل : ( مسألة إذا قلنا : الماء ليس
بحائل فلا حد في ذلك إذا انتهى إليه يمنع من الائتمام به إلا ما يمنع من مشاهدته
والاقتداء بأفعاله ، وقال الشافعي : يجوز ذلك إلى ثلاثمائة ذراع ، فإن زاد على ذلك
لا يجوز ، دليلنا أن تحدد ذلك يحتاج إلى شرع ، وليس فيه ما يدل عليه ) ولعله لذا
نسب إليه ما عرفت ، لكن قد يقال بمعونة ما سمعته منه سابقا بتخصيص ذلك منه في
الماء أو إرادة علو الماء لا البعد المنافي أو غير ذلك ، وإلا كان محجوجا بما عرفت من غير
فرق بين الماء وغيره .
فلو انعقدت الجماعة حينئذ في سفينتين فصاعدا اعتبر في البعد بينهما ما يعتبر في
الأرض اقتصارا على المتيقن في براءة الذمة عن الشغل بالعبادة التوقيفية ، كما هو واضح
أما إذا لم يكثر البعد في العادة بل كان الثابت ضده وهو القرب فظاهر المشهور بل
جواهر الكلام — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٢