الاجماع على صحة صلاة المأموم وإن كان على شاهق ، كما أنه نسب الصحة إلى علمائنا
وإن كان على سطح في كشف الالتباس على ما حكي عنه ، ولعله يرجع إليهما ما في
السرائر وإن قيده بأن لا ينتهي إلى حد لا يمكنه الاقتداء به ، ضرورة خروج ذلك
عن محل البحث .
نعم قيد العلو في البيان والروض بل وكذا حاشية الإرشاد وعن الجعفرية
وإرشادها وفوائد الشرائع والغرية والروضة بما لم يؤد إلى العلو المفرد ، بل عن النجيبية
الاجماع عليه ، ولا ريب في مخالفته لما عرفت إذا لم يرد به ما سمعته من السرائر ، كما
أنه لا ريب في ضعفه حينئذ لاطلاق كثير من الأدلة وصريح بعضها ، بل كاد يكون
صريح الموثق السابق ، ودعوى استلزام ذلك البعد المفرط يدفعها ظهور دليل الفساد فيه
بالبعد من غير جهة العلو .
( ولا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة إذا لم يكن بينهما
صفوف متصلة ) لا تباعد بينها كذلك على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة
كادت تكون إجماعا ، بل هو كذلك في ظاهر التذكرة للأصل بل الأصول بعد توقيفية
الجماعة وقصور إطلاقاتها عن تناوله مثل ذلك ، لعدم معهوديته بل معهودية خلافه ،
خلافا للمحكي عن المبسوط من التحديد بثلاثمائة ذراع ، وعن الخلاف بما يمنع من
مشاهدته والاقتداء بأفعاله حتى لو أرادا تحديد الكثرة العادية بذلك ، ضرورة تحققها
بالأقل منه قطعا ، على أنا لم نتحقق هذه عنهما ، إذ الموجود في أولهما ( وحد البعد
ما جرت العادة في تسميته بعدا ، وحد ذلك قوم بثلاثمائة ذراع ، قالوا : إن وقف وبينه
وبين الإمام ثلاثمائة ذراع ثم وقف آخر بينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثم على هذا
الحساب والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم ، قالوا : وكذلك إذا اتصلت الصفوف
في المسجد ثم اتصلت بالأسواق والدروب بعد أن يشاهد بعضهم بعضا ويرى الأولون